« المرضاة » : الرضا ، وقد سبق تفسيره في الحديث السادس ، وسبق تفسير « اليقين » في الحديث السادس عشر .
و « العَرَض » - بفتحتين - : حطام الدنيا ومالها ، قلّ أو كثر . وقال صاحب الغريبين :
« هو طمع الدنيا وما يعرض منها » « 1 » ، وهذا أعمّ من الأوّل ؛ لأنّه يعمّ اللذّات والأموال والمنافع كلّها ، ومنه قوله تعالى :
« يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً »
« 3 » ؛ وإنما سمّي عرضاً لأنّ المال لا يبقى على أحد ، بل هو سريع الانتقال من مالك إلى مالك كالأعراض القائمة بالجواهر على قول من لا يرى بقاءها زمانين ، وعلى قول من يرى بقائها زمانين أيضاً ؛ لأنّه يرى فناءها بفناء الجواهر التي هي محالّها ، وكما أنّ الجواهر والأجسام التي في الدنيا تفنى وتتلاشى ، كذلك الدنيا عند قيام الساعة تفنى وتتلاشى .
وقوله : « وعداً » ، أي : موعوداً ، والمصدر بمعنى المفعول ، كما في قولهم : « شيء ردّ » أي : مردود ، وضرب الأمير ، ونسج اليمن .
« نظر له » أي : رحمه . ونظر إليه ، أي : رآه . ونظره ، أي : انتظره ، ومنه قوله تعالى :
« انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ »
« 4 » ، ونظر فيه : أي : تأمّل وتفكَّر . ونظره : أي : قابله ، ومنه قولهم : داري ناظرة إلى داره ، أي : مقابلة لها ، فهذه خمسة أوجه .
ونظر الإنسان لنفسه : هو ان يشتغل بإصلاح آخرته بالتقوى والأعمال الصالحة ، ويقطع علائق حب الدنيا من قلبه بقدر الإمكان .
« التمهيد » سبق في الحديث الثاني والعشرون . و « الرمس » في الحديث الحادي عشر .
« الرسن » : الحبل الغارب ما بين السنام والعنق ، وإرخاء الرسن : إلقاء الحبل على الغارب . كلاهما كناية عن الإطلاق والتخلية ، ومنه قولهم في كنايات الطلاق : « حبلك
هامش
( 1 ) . نقل معناه : الطريحي في تفسير غريب القران ، ص 335 ، وراجع : الغريبين للهروي .
( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 169 .
( 3 ) . سورة التوبة ، الآية 42 .
( 4 ) . سورة الحديد ، الآية 13 .