ويبتلي ليجزي ، و « 1 » إنَّها لسريعة الذهاب ، و « 2 » وشيكة الانقلاب ، فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها ، واهجروا لذيذ عاجلها لكربة « 3 » آجلها ، ولا تسعوا في عمرانها وقد « 4 » قضى اللَّه خرابها ، ولا تواصلوها وقد أراد اللَّه منكم اجتنابها ، فتكونوا لسخطه متعرّضين ، ولعقوبته مستحقّين . « 5 »
[ الشرح ]
« الالتواء » : الاعوجاج ، و « الاستواء » : الاستقامة .
« التَّرَح » : الحزن ، والمعنى : أنّ اللَّه تعالى جعلها دار بلاء وتعب ونصب ، فأمور الإنسان فيها لا تجري على ما يريده ويختاره ، بل على ضدّ ذلك في الأعمّ الأغلب .
« الرخاء » : السعة وحسن الحال ، وهو ضدّ : الشدَّة .
« البلوى » : الاختبار والامتحان بالنعمة وبالمكروه .
و « دار عقبى » ، أي : دار جزاء ، قال الجوهري : « العقبى جزاء الأمر ، يقال : أعقبه بطاعته ، أي : جازاه » .
« العوض » : البدل ، وفي الحديث :
في اللَّه عوض من كلِّ فائت « 6 » .
« الوشيكة » : السريعة أيضاً .
قوله : « فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها » ، معناه : لا تحبّوها ولا تميلوا إليها ولا تستحلُّوها ، فتألفوها ويتعلّق قلوبكم بها ، ولابدّ لكم من فراقها ، وهو أن يأتيكم الموت ، فيصيبكم من ألم فراقها مثل ما يصيب الصبيَّ عند فطامه من الرضاع .
هامش
( 1 ) . في « خ » : - / « و » .
( 2 ) . في المخطوطة والفتوحات المكية : - / « و » .
( 3 ) . في « خ » و « ش » والفتوحات المكية : « لكريه » .
( 4 ) . في « خ » و « ش » والفتوحات المكية : « في عمران دار قد » ، وفي البحار : « في عمارة قد » .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 187 عن أعلام الدين .
( 6 ) . في شرح إحقاق الحقللسيد المرعشي ( ج 9 ، ص 401 ) عن العلّامة البلاذري في أنساب الأشراف ( ص 564 ، ط / دار المعارف ، بمصر ) قال : المدائني عن أبيه قال : قال الشعبي : لمّا قبض صلى الله عليه وآله سمعوا منادياً ينادي : في اللَّه عوض كلِّ فائت ، وعزاء من كلِّ مصيبة ، المجبور من جبره الثواب ، والمحروم من حرمه ، فقال علي عليه السلام : هذا الخضر يعزّيكم عن نبيّكم .