وحبله على غاربه ملقىً ، قبل أن ينفد أجله ، وينقطع عمله « 1 » . « 2 »
[ الشرح ]
« التقاة » : مصدر ، كالتقيّة ، يقال : اتّقاه تقيّة وتقاة ، وقد سبق تفسير « التقوى » في الحديث الخامس عشر ، وجاء في التفسير : « إنّ اتّقاء اللَّه حقّ تقاته : هو أن يُطاع ولا يُعصى ، ويذكر ولا ينسى ، ويشكر ولا يكفر » كذا رواه ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله « 3 » .
وقيل : « حقّ تقاته » : هو أن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، ويقوم بالقسط ولو على نفسه أو أبيه أو ابنه .
وقيل : لا يتَّقي اللَّهَ عبدٌ حقَّ تقاته حتى يخزن لسانه .
وقوله تعالى :
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ »
« 4 » منسوخ بقوله تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
« 5 » عند بعض العلماء « 6 » ، وعند بعضهم : هو محكم غير منسوخ . والخلاف
هامش
( 1 ) . في « خ » والفتوحات المكية : « ما دام رسنه مرخى ، وحبله على غاربه ملقى ، قبل أن ينفد أجله ، فينقطع عمله » ، وفي غيرهما هكذا : « ما دام رسنه مرخيا ، وحبله على غاربه ملقيا ، قبل أن ينفد أجله وينقطع عمله » .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 187 عن أعلام الدين .
( 3 ) . راجع : المحاسن ، ج 1 ، ص 204 ، ح 50 ، فقد رواه عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 4 ) . سورة آل عمران ، الآية 102 .
( 5 ) . سورة التغابن ، الآية 16 .
( 6 ) . في تفسير القمي ( ج 1 ، ص 108 ) ، ما نصُّه : « والاستطاعة هي القوّة والزاد والراحلة ، وقوله :« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ »فإنه منسوخ بقوله :« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »» . وفي بحوث في تاريخ القرآن وعلومه للسيد مير محمدي الزرندي ( ص 209 - 211 ) ما نصُّه :
« المورد الخامس : قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ». قال في الإتقان : قيل : إنّه منسوخ بقوله تعالى :« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ». . . الآية . وقال ابن العتائقي في جملة ما قال : فقالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ما حقّ تقاته ؟ فقال : أن يطاع ولا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر . قالوا : ومن يطيق ذلك ؟ ونسخها قوله تعالى :« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ». وعدّها في تفسير النعماني مما رواه عن علي عليه السلام من المنسوخات . ونجد في قبال هؤلاء من يقول بعدم النسخ ، كالشيخ الزرقاني ، حيث