قوله : « وأنت تحزن » ، يعني : حيث لا تبلغ آمالك وأمانيك من الجمع والادّخار لزمان لا تدري هل تعيش إليه أم لا ؟ ولو عشت إليه « 1 » لا تدري هل يكون ما جمعته وادخرته من الزيادة على قوت يومك رزقك ، أو رزق غيرك ؟
قوله : « وأنت تفرح » أي : تفرح بتجدد الأيام والشهور والأعوام ، وهي نقصان من عمرك لا محالة .
« ما يطغيك » أي : ما يوقعك في الطغيان ، وهو مجاوزة الحد في المعصية وغيرها .
[ 18 ]
الحديث الثامن عشر « 2 »
عن أبي هريرة قال : بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالس ، إذ رأيناه ضاحكاً حتى بدت ثناياه ، فقلنا : يا رسول اللَّه ، مما ضحكت ؟ « 3 » فقال :
رجلان من امّتي ، جثيا « 4 » بين يدي ربّي [ عز وجل ] « 5 » ، فقال أحدهما : يا ربِّ ، خذ لي بمظلمتي « 6 » من أخي « 7 » . فقال اللَّه تعالى : أعط أخاك مظلمته « 8 » ، فقال : يا ربّ ،
هامش
( 1 ) . كذا صحح في النسخة ، وفي الأصل : ولو عشت لا تدري إليه . . . .
( 2 ) . روي هذا الحديث أو مقاطع منه مع اختلاف في الألفاظ في الكتب التالية : أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص 338 ؛ الفتوحات المكية ، ج 4 ، ص 527 .
( 3 ) . العبارة في « خ » هكذا : « بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات يوم جالساً ، إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه ، فقيل له : مماتضحك ؟ » . وفي « ش » هكذا : « بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس ، إذ رأيته ضحك حتى بدت ثناياه ، فقيل له : ممَّ تضحك يا رسول اللَّه ؟ » .
( 4 ) . في البحار : « جيئا » . وجثيا مثنّى جثا ، وجثا يجثو ويجثي جثوّاً وجُثيّاً ، على فُعول فيهما : جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها . ويقال : جثا فلان على ركبتيه . ( لسان العرب ، ج 14 ، ص 131 ) ، وفي القاموس المحيط ( ج 4 ، ص 311 ) : جثا كدعا ورمى ، جُثوّاً وجُثِيّاً بضمهما : جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه .
( 5 ) . الزيادة من « ش » .
( 6 ) . في « ش » : « مظلمتي » .
( 7 ) . في البحار : « من آخر » .
( 8 ) . في « خ » : « مظلمتين » .