أيها الناس ، إنّكم في زمان هدنة « 1 » ، وإنّ السير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار كيف يبليان كل جديد ! ويقرّبان كل بعيد ! ويأتيان بكل موعود !
فقال « 2 » له المقداد : يا نبيَّ اللَّه ، وما الهدنة « 3 » ؟
فقال صلى الله عليه وآله :
دار بلاء وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافع مشفَّع ، وصادق « 4 » مصدق ، من « 5 » جعله « 6 » أمامه قاده إلى الجنة ، و « 7 » من « 8 » جعله خلفه ساقه إلى النار ، و « 9 » هو أوضح دليل إلى خير سبيل ، من قال به صدق ، ومن عمل به اجر ، ومن حكم به عدل . « 10 »
[ الشرح ]
الضمير في قوله : « إنّه » ضمير الشأن والأمر ، أي : إنّ الشأن والأمر .
« العيش » : الحياة .
« الواعي » : الحافظ ، وإنما حَصَر النبيّ صلى الله عليه وآله الخير في الحياة لهذين الرجلين ؛ لأنّ من عداهما إمّا ناطق جاهل أو مستحفظ غير حافظ ، وكلاهما خاسر ؛ أحدهما بنطقه عن جهل ، والآخر بتضييع أوقاته .
وأصل النطق : صوت يُفهم منه المعنى ، ومنه : منطق الطير ، ولا يقال لكلام اللَّه
هامش
( 1 ) . الهدنة : المصالحة والدعة والسكون ، ومنه الهدنة لتوقيف الحرب إلى حين بأمر الولاة .
( 2 ) . هنا أوّل الموجود من « خ » .
( 3 ) . في الفتوحات المكية : « وما الهدنة يا رسول اللَّه . . . » .
( 4 ) . في « خ » : « وشاهد » .
( 5 ) . في بحار الأنوار : « ومن » .
( 6 ) . في الفتوحات المكية : « وشاهد مصدق فمن جعله أمامه . . . » .
( 7 ) . لم ترد « و » في « خ » .
( 8 ) . في « ش » : « فمن » .
( 9 ) . في الفتوحات المكية : - « و » .
( 10 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 177 ، عن أعلام الدين . وفي الفتوحات المكية : « وإن العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه يرى جزاء ما أسلف وقلة غناء ما خلف ، ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه » ، وهذا هو المقطع الأخير من الحديث الحادي عشر .