لسكنى « 1 » القبور ، والتأهّب « 2 » ليوم النشور « 3 » .
[ الشرح ]
رجل أدرد ، ليس في فمه سن [ فهو ] « 4 » بيّن الدرد ، وأبو الدرداء : كنية له .
« بادروا » أي : سارعوا ، « قبل أن تشغلوا » يعني : قبل أن يشغلكم عنها شاغل من مرض أو غرض أو نحوهما ، ونظيره في قوله عليه السلام في الحديث الحادي [ و ] العشرين :
« ومن فراغك لشغلك » .
و « الذي بينهم وبين ربهم » هو الدين وأحكامه .
والمراد بوصله : القيام به كما أمروا .
« وأكثروا الصدقة ترزقوا » ، مصداقه قوله تعالى :
« وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ »
« 5 » ، والمراد به الخلف في الدنيا ؛ بدليل قوله تعالى :
« وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » .
« المعروف » : ما كان مستحسناً عقلًا أو شرعاً .
« تحصنوا » يروى مشدّداً ؛ من التحصين ، وهو الإحكام ، ومنه قوله تعالى :
« إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ »
« 6 » والتحصين - أيضاً - : إدخال الشيء في الحصن ، فمعناه : تُعصموا وتُمنعوا من كيد الشيطان .
ويروى مخففاً ؛ من الإحصان ، وهو الإعفاف .
ويروى : « تخصّبوا » من الخصب ، وهو ضد الجدب ، وفيه بُعدٌ ؛ لأنّه يقع تكراراً لما قبله ، ولا يناسب تفسير مقابله ، وهو ما بعده .
هامش
( 1 ) . السُّكنى ، مصدر واسم ، وقد تأتي بمعنى الإسكان ، كالرقبى بمعنى الإرقاب ، في قولهم : داري لك سكنى ، منصوبة تقديراً على الحال ، على معنى مسكنة أو مسكون فيها . وفي لسان العرب ( ج 13 ص 212 ) : وأسكنه إياه وسكنت داري وأسكنتها غيري ، والاسم منه السكنى كما أن العتبى اسم من الإعتاب ، وهم سكان فلان .
( 2 ) . التأهّب : التهيؤ والاستعداد .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 176 ، عن أعلام الدين .
( 4 ) . الزيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) . سورة سبأ ، الآية 41 .
( 6 ) . سور ة الحشر ، الآية 14 .