جميع الأنبياء أن يكونوا منهم ؛ لأنهم علموا بنور النبوة أنه يكون لُامة محمد صلى الله عليه وآله هذه المرتبة . وقال صلى الله عليه وآله :
علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل « 1 »
، وهم العالمون لأحكام الشريعة من هؤلاء العلماء ، بل هم العالمون والراسخون في العلم المتكلمون من أولياء اللَّه العظام .
ثم اعلم أنّ لليقين مراتب :
أولاها : اليقين المجرد بواسطة التقليد المحض والتصديق بقول النبي صلى الله عليه وآله بحيث لا يَدخل الشكُّ والوهم والظن فيه .
ثانيتها : اليقين الذي حصل بعد التقليد بواسطة العلم من جهة البرهان العقلي .
ثالثتها : اليقين الذي حصل بواسطة المشاهدة .
رابعتها : اليقين الذي حصل بواسطة / ص 348 / القرب .
خامستها : اليقين الذي حصل بواسطة الوصول .
وهذه اليقينيات الثلاث حاصلة للسالكين دون غيرهم .
وأنا أضرب لك مثلًا تَفطُن به مراتب اليقين ، وهو :
إن دهقاناً عارفاً بأسرار الدهقنة إذا أخبر أحداً لم يَرَ في عمره الشجرة والثمرة ، بأنّ في موضع كذا شجرة يخرج منها زهرٌ يحول ثمرةً ، إذا أكلتها وجدت ذوقها ، فمشى المخبر إلى ذلك الموضع وشاهَدَ الشجرة ، ثم الزهرة ثم الثمرة ، ثم أكل من الثمرة ووجد ذوقها ، وحصل له كمال اليقين بأنّ الدهقان كان صادق القول . فتصديق الدهقان أوّلًا - بلا ظهور بيّنة - مجرّد التقليد الحاصل من التقليد الصِّرف ، ورؤية الشجرة بمنزلة عين اليقين ؛ لأنّه حَصَلَ له إيقان زائد على المرتبة السابقة .
وما قلتُ في شرح هذه الكلمات - الجامعة لجميع الكمالات وأصول الطريقة والحقيقة - ذرّة من جبل البيان وقطرة من بحر العرفان ، وما كنتُ مأذوناً بأن اطوّل الكلام فيها ؛ لأنّ إفشاء سرّ الربوبية كفرٌ ، وما جرى بشغفِ أخي في الدين بإدراك معاني هذه الكلمات ، وليكون له محرِّصاً إلى السلوك وهادياً إلى سبيل الحق .
[ والسلام ]
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 22 . وورد أيضاً : « علماء امّتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل » .