[ 5 . إنما ثوابه في كلّ ما كان منه في ذلك على قدر عقله ]
[ 5 . ] عن الحرث ، عن داود ، عن [ أبي ] صالح ، عن أبي الدرداء : أن رجلًا قال : يا رسول الله ، [ أ ] رأيت الرجل يقوم الليل ، ويصوم النهار ، ويحجّ ، ويعتمر ، ويتصدق ، ويغزو في سبيل الله ، ويعود المريض ، ويصل الرحم ، ويتّبع الجنائز ، ويقري الضيف - حتى عدّ عشر خصال - ، فما منزلته عند الله يوم القيامة ؟ قال :
إنما ثوابه في كلّ ما كان منه في ذلك على قدر عقله . « 1 »
[ 6 . ما اكتَسب أحدٌ مكتسباً مثل فضل العقل ]
[ 6 . ] وبالإسناد يرفعه إلى زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر / 3 / : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال :
ما اكتَسب أحدٌ مكتسباً مثل فضل العقل ، يهدي صاحبه إلى هدى ، ويردّه عن ردى ، ولا ما تمّ « 2 » إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله عن عبادة وسلامة . « 3 »
هامش
- وجالس العلماء ، وأغلب الهوى ، ترافق الملأ الأعلى . وفي عيون الحكم والمواعظ ( ص 304 ) : صاحبِ العقلاء تغنم ، وأعرض عن الدنيا تسلم . وفيه ، ( ص 349 ) غاية المرء حسن عقله .
( 1 ) . في بغية الباحث للحارث بن أبي اسامة ( ص 258 ، ح 835 ) : حدثنا داود بن المحبر ، ثنا جسر ، عن أبي صالح ، عن أبي الدرداء : أن رجلًا قال : يا رسول الله ، أرأيت الرجل يقوم الليل ويصوم النهار ويحج ويعتمر ويتصدق ويغزو في سبيل الله ويعود المريض ويصل الرحم ويتّبع الجنائز ويقري الضيف - حتى عدّ هذه العشرة خصال - فما منزلته عند الله يوم القيامة ؟ قال :
إنما ثوابه يوم القيامة في كل ما كان منه في ذلك على قدر عقله .
( 2 ) . الظاهر زيادة « لا » ؛ ففي بعض المصادر الناقلة لهذا الحديث : ولا تمّ .
( 3 ) . روى الماوردي في باب فضل العقل من كتاب أدب الدنيا والدين ( ص 4 ) عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنه قال :
ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ، ويردّه عن ردى .
وفي بغية الباحث للحارث بن أبي اسامة : ( ص 255 ، ح 821 ) حدثنا داود بن المحبر ، ثنا عباد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر : ان النبي صلى الله عليه وآله قال :
ما اكتسب رجل ما اكتسب مثل فضل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى ، وما تمّ إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله .
وفي المعجم الصغير للطبراني ( ج 1 ، ص 241 ، ح 676 ) : حدثنا عبد الرحمن بن حاتم أبو زيد المرادي ، حدثنا أصبغ بن الفرج ، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى ، ولا استقام دينه حتى يستقيم عمله ،
لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أصبغ .
وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير : ( ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى ) كتقوى وصبر وشكر ورجاء وخوف وزهد وقناعة وسخاء وحسن خلق وصدق إخلاص وغير ذلك ( ويرده عن ردى ) كغل وحقد وحسد وغش وخيانة وكبر وبخل ومداهنة وطول أمل وقسوة قلب وقلة حياء ورحمة إلى غير ذلك
( ولا استقام دينه حتى يستقيم عقله )
هذا لفظ رواية الكبير ، ولفظ رواية الصغير الذي عزى إليها المؤلف : « علمه » بدل « عقله » كما قال المنذري ، انتهى . وذلك بأن يعقل عن الله أمره ونهيه ؛ لأن العقل منبع العلم واسّه ، والعلم يجري منه مجرى الثمر من الشجر والنور من الشمس ، والرؤية من العين ، وكيف لايشرف ما هو وسيلة للسعادة في الدارين ؟ ولهذا ورد في خبر : إن لكل شيء دعامة ، ودعامة المؤمن عقله ، فبقدر عقله تكون عبادته ، أما سمعت قول الفجار :« لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ-