وفي كتب أبي عبد اللَّه محمّد بن سلام بن سيار الكوفي ، عن أبي جعفر [ يعني محمّد بن منصور الكوفي ] قال : سألت أبا عبد اللَّه [ أحمد بن عيسى بن زيد وعبد اللَّه ] بن موسى وعبيد اللَّه بن عليّ وأبا الطاهر ، عن جمع المغرب والعشاء لمن احتاج إلى جمعهما قبل أن يغيب الشفق أو بعد [ ه ] ، وقد ذُكر عن هؤلاء في أوّل الباب أنّهم قالوا في الظهر والعصر : يجمعان أوّل الوقت . فكأنّهم فرّقوا بين الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، فرأوا أن الظهر والعصر يجمعان في وقت الظهر ، والمغرب والعشاء في وقت العشاء .
وفيه رواية ثالثة ، وهي أنّ الصلاتين يجمعان بين الوقتين ؛ ففي كتاب الصلاة من رواية أبي ذر أحمد بن الحسين بن أسباط ، عن إسحاق / 56 / بن عمّار ، عن عبيد اللَّه الحلبي قال : قال لي أبو عبد اللَّه : « أخّر المغرب في السفر ، وأخّر العتمة بجمعهما » .
وفي كتب [ محمّد ] بن سلام عن أبي جعفر [ محمّد بن منصور المرادي ] ، عن أبي عبد اللَّه [ أحمد بن عيسى بن زيد ] أنّه قال : كان يؤخَّر المغرب - يعني في الجمع بينها وبين العشاء الآخرة - . « 1 »
وفيها عن قاسم بن إبراهيم في ذكر صلاة المغرب والعشاء فقال : وإن أخّرها - يعني صلاة المغرب - حتى يصليهما جميعاً فواسع ؛ قد جاء الحديث عن النبيّ - صلوات اللَّه عليه - أنّه خرج من سَرِف حين غربت الشمس ، فلم يصلِّ المغرب حتى دخل مكّة ( صلعم ) وبينهما عشرة أميال .
وفيه رواية رابعة ، وهي أن يؤخّر المغرب حتى يقرب من غياب الشفق ، فعلى هذا يصلّي المغرب في آخر وقتها ، والعشاء في أول وقتها . « 2 »
وهذه الرواية / 57 / أشبه بمذاهب الطاهرين أهل البيت - صلوات اللَّه عليهم - ؛ لأنّ الصلاة في وقتها أفضل ، وفي ما تقدم ذكره بلغة لما جاء فيه منالروايات إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) . في رأب الصدع هذا القول منسوب إلى المرادي ، راجع رأب الصدع ، ج 1 ، ص 112 ( الرقم 500 ) .
( 2 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 140 .