إليَّ من الكتب المنسوبة إلى أهل البيت - صلوات اللَّه عليهم - على أنّ صلاة الظهر والعصر يجمع بينهما ، وكذلك صلاة المغرب والعشاء ، إلّاأنّ بعضهم روى أنّ ذلك لعلّة . وروى آخرون أنّه يجمع بين الصلاتين لغير علّة ، واختلفوا في الوقت الّذي يجمع فيه الصلاتين . فروى بعضهم أنّهما يجمعان في أوّل الوقت الأوّل منهما ؛
ففي كتب محمّد بن سلام [ روايته ] عن جعفر يعني ابن محمّد الطبري ، عن قاسم بن إبراهيم العلوي أنّه قال في المسافر يجمع بين الظهر / 54 / والعصر في أوّل الوقت : في أوّل وقت الظهر بعد الزوال ، والمغرب والعشاء إذا غربت الشمس ؛ لأنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يقول :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »
. « 1 »
وفيها عن أبي جعفر [ محمّد بن منصور المرادي ] قال : سألت عبد اللَّه بن موسى و [ أحمد بن عيسى و ] عبيد اللَّه بن عليّ وقاسم بن إبراهيم ومحمّد بن عليّ بن جعفر بن محمّد وأبا الطاهر عن جمع الصلاتين في السفر ، الظهر والعصر إذا زالت الشمس ، فلم يروا به بأساً . قال عبد اللَّه بن موسى : هو عمل - يعني اتّباعاً - . وقال عبيد اللَّه بن عليّ : ما زلنا نفعله . « 2 »
وفيها عن يحيى بن عبد اللَّه بن موسى قال : صلّيت مع أبي في سفر ، فصلّى الظهر والعصر حين زالت الشمس . « 3 »
وفي كتاب الحلبي المعروف ب كتاب المسائل عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال : « لا بأس أن يصلّي العشاء الآخرة على أثر المغرب إذا كانت ليلة مطيرة ، أو ريح ، أو ظلمة ، وقد كان / 55 / النبيّ صلى الله عليه وآله يجمع بين الصلاتين ليلة المطر » . « 4 »
وفيه رواية ثانية ، وهي : أنّ الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر في وقت الأولى منهما ، وبين المغرب والعشاء في وقت الأخرى منهما .
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 78 .
( 2 ) . رأب الصدع ، ج 1 ، ص 375 ( الرقم 574 ) .
( 3 ) . رأب الصدع ، ج 1 ، ص 376 ( الرقم 576 ) .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 286 و 431 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 233 ( الرقم 609 ) .