وَخَضَعَتْ لَهَا الجِبالُ : قيل : أي جدّت في سيرها ؛ قال اللَّه تعالى :
« وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ »
« 1 » أي عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثّاً ، كقوله تعالى : « وسيّرت الجبال فكانت سراباً » « 2 » .
وَسَكَنَتْ لَهَا الأرضُ بِمَناكِبِها : أي بجوانبها أو بجبالها حين بسطت بأن تزال جبالها بالنسف ، كما قال عز وجل :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً » /
« 3 » يستوي ظهرها كما قال :
« قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً »
« 4 » والنكب عن الأرض : الموضع المرتفع ، وتأنيث ضمير مناكبها باعتبار أنّ الأرض مؤنّث سماعيّ ، وفي الكلام إشارة إلى قوله تعالى :
« وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ »
« 5 » .
وَاستَسلَمَت لَهَا الخَلائق كُلّها : وانقادت لها الخلائق من الكفرة والمسلمين ؛ إذ ليس في وسع الممكنات الإباء عن جبروته ولا الامتناع عن أمره ، فكلّ شيء من المصنوعات وكلُّ نوع من المخلوقات منقاد لقضائه وقدره وحكمه وتقديره ، ومنساقٌ على نحو إيجاده وإبقائه وإفنائه وتدبيره ، فيجيء على نحو ما أراد له من الذوات والصفات وما قدّر له من المقدار والكيفيّات ؛ وما ذلك إلّا لملاحظة جبروته وغلبة سلطانه على جميع الأشياء ، كما قال سبحانه :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ »
« 6 » ، وكلّها تأييد للشمول .
وَخَفَقَتْ لَهَا الرِّياحُ فِي جَرَيانِها : يقال : خفقت الريح ، إذا سُمع دويّ / 84 / جريه أو اضطربت ، والرياح جمع كثرة للريح ، وهي الهواء المتموّج المتحرّك بسبب مقدّر من العزيز ، والعين فيهما واو قلبت ياءً لكسرة ما قبلها ، وجمع القلّة أرواح بالواو ؛ إذ لم يوجد فيه ما يوجب الإعلال .
هامش
( 1 ) . سورة التكوير ، الآية 3 .
( 2 ) . سورة النبأ ، الآية 20 .
( 3 ) . سورة طه ، الآية 105 .
( 4 ) . سورة طه ، الآية 106 - 107 .
( 5 ) . سورة الانشقاق ، الآية 4 .
( 6 ) . سورة فصلت ، الآية 11 .