وغلبت كُلّ شيء بقدرتك ، فهو سبحانه قادر على جميع الأشياء بالإيجاد والإعدام والإبقاء والإفناء ، ووضع كلّ شيء في حدوده ، وتدبيرِ ما أراد من خواصّه وآثاره ، بقدرته الّتي لاتُدفع ، وغلبته الّتي لا تُمنع ، ويجوز أن يراد بالكلمة الأمر ؛ قال اللّه عز وجل :
« وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ »
« 1 » وقيل : المراد الحجّة والبراهين .
أقول : إنّ لكلٍّ من هذه المحامل وجهاً غير بعيد .
وبنور وجهك : يحتمل أن يراد بالوجه الذات ، وفي الفائق : الوجه نفس الشيء ، والإضافة لامية ؛ إذ به تعالى ظهور الموجودات والوجودات كلّها ، ودلّت عليه الأخبار .
ويحتمل أن يراد بنور وجه علمه ، فالإضافة بيانية أولامية ، والأوّل أنسب بما بعده .
الّذي تجلّيت « 2 » به للجبل : أي ظهرتْ له اقتدارك ، وتصدّيت له أمرك وإرادتك .
فَجَعَلَهُ دَكّاً أي صار مدكوكاً منكسراً ؛ لعدم طاقة مبادي تجلّيه ، فهو مصدر بمعنى مفعول ، والدكّ والدقّ مثلان .
قال بعض المفسّرين في قوله تعالى :
« إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا » /
« 3 » : أي دقّت جبالها حتّى استوت مع وجه الأرض .
وقد ورد في بعض الأخبار أنّه برز من العرش مقدار الخنصر فتدكدك به الجبل . « 4 » وتدكدك صار مستوياً بالأرض ، وقيل : ساخ في الأرض .
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً : من هول ما رأى ، وصعق من باب فعلته ففعل ؛ يقول : صعقته فصعق ، وأصله من الصاعقة ، ومعناه ساقطاً مغشيّاً عليه غشيةً كالموت .
قال بعض أهل المعرفة : لولا أنّ أنوار كلام العزيز وعظمته غشيت بكسوة
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 21 .
( 2 ) . جاء في هامش النسخة : « مراد به تجلّى ظاهر گردانيدن قدرت تعالى است بر آن ( مجلسي ) » . بحارالأنوار ، ج 87 ، ص 122 .
( 3 ) . سورة الفجر ، الآية 21 .
( 4 ) . بحارالأنوار ، ج 13 ، ص 223 .