« دهر الدهور » أي أبداً .
وَحُمِدْتَ بِهِ فِي السَّماواتِ وَالأَرضينَ : على أنّ المحامد كلّها فيها أو فيها أهل يحمدونه « وإن من شيء إلّا يسبّح بحمده » « 1 » .
وَبِكَلِمَتِكَ : أي بوعدك .
كَلِمَةِ الصِّدقِ الَّتي سَبَقَتْ لِأبينا آدَمَ بِالرَّحمَةِ : أي بالنصر والغلبة ، إشارة إلى قوله عز وجل
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ »
والكلمة وهي قوله :
« إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
« 2 » وسمّاها كلمة وإن كانت كلمات عدّة ؛ لأنّها لمّا انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة منفردة .
وآدم عليه السلام أبونا ، وكان رسولًا إلى ولده ، خلقه اللَّه من تراب ، وخلق زوجته حواء من ضلعه اليسرى ، ولقد وَلَدَت منه حوّاء أربعين ولداً في عشرين بطناً من ذكر وأنثى ، وتوالدوا حتّى كثروا ، كما قال اللَّه تعالى :
« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
. « 3 »
وكان كنية آدم في الجنّة أبا محمّد ؛ لأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم أكرمُ ولده فكان يكنّى به ، وكُنيته في الأرض أبو البشر ، « 4 » وأنزل عليه تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وعامره تسعمئة وثلاثين سنة ، كذا ذكره أهل التوراة .
وَأسألُكَ بِكَلمتِكَ الَّتي غَلَبَتْ كُلَّ شَيء : قال الراغب : الشيء [ قيل ] هو الّذي يصحّ أن يُعلَم ويخبر عنه . ويقع على الموجود والمعدوم ، وخصّصه « 5 » بعضهم بالموجود . « 6 »
والمراد بالكلمة يحتمل أن يكون القوة / 86 / والقدرة ، ويؤيّده ما [ نقل ] بعض :
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 44 .
( 2 ) . سورة الصافات ، الآية 171 .
( 3 ) . سورة الأعراف ، الآية 189 .
( 4 ) . الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 62 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 7 ، ص 389 ، والرواية في المصدرين هكذا : كنية آدم فيالدنيا أبو البشر ، وفي الجنة أبو محمّد .
( 5 ) . في المصدر بدل « وخصّصه بعضهم بالموجود » هكذا : وعند بعضهم الشيء عبارة عن الموجود .
( 6 ) . المفردات ، ص 271 .