والبقعة المباركة هي كربلاء [ والشجرة هي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ] « 1 » .
مِنَ الشَّجَرَة : أي من جانب الشجرة ، ف « مِن » لابتداء الغاية ، وهذه الفقرة وقعت بدل الاشتمال من قوله : « من جانب الطور » ؛ لأنّ الشجرة ثابتة على جانب الطور ، وهي الشجرة الّتي رآها موسى عليه السلام ، وهي شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها ، أحاطت بها ناراً بيضاء في غاية التوقّد .
وقيل : إنّ تلك الشجرة شجرة العَوسَج والعنّاب .
وهذا الكلام وما قبلها عنه عليه السلام إشارة إلى قوله تعالى :
« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
« 2 » .
قال ابن عبّاس : تأويل هذا القول أنّه كان فيها لا على سبيل تمكّن الأجسام ، بل إنّه - جلّ وعلا - نادى موسى وأسمعه كلامه من جهتها ، وأظهر له ربوبيّته من ناحيتها ، فالشجرة مظهرة لكلامه تبارك وتعالى « 3 » .
وروي في بعض الأخبار أنّ موسى عليه السلام لمّا أقبل نحو النار يقتبس فإذا شجرة ونار تلتهب عليها ، فلمّا ذهب نحو / 55 / النار يقتبس منها أهوت عليه ففزع وعدا ، ورجعت النار إلى الشجرة ، فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة ، فرجع الثانية ليقتبس فأهوت نحوه فعدا وتركها ، ثمّ التفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة ، فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا ،
« وَلَمْ يُعَقِّبْ »
« 4 » أي لم يرجع ، وناداه اللَّه عز وجل
« أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
« 5 » قال موسى : فما الدليل على ذلك ؟ قال اللَّه عز وجل : ما في يمينك يا موسى ؟ « قال هي عصاي » ،
« قالَ أَلْقِها »
[ يا موسى فألقاها فصارت حيّة ففزع ]
« فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 38 ؛ كامل الزيارات ، ص 48 ؛ بحارالأنوار ، ج 13 ، ص 49 و 136 ؛ والإضافة من كامل الزيارات وبحارالأنوار .
( 2 ) . سورة القصص ، الآية 30 .
( 3 ) . مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 190 .
( 4 ) . سورة القصص ، الآية 31 .
( 5 ) . سورة القصص ، الآية 30 .