سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى »
« 1 » ، فرجع موسى ولفّ على يده عباءة كانت عليهم « 2 » ، ثمّ أدخل يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت ، وكان كما قال اللَّه :
« فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ »
لمّا رأوا ذلك
« قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ * رَبِّ مُوسى وَهارُونَ » /
« 3 » ، فغضب فرعون عند ذلك غضباً شديداً و
« قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ »
يعني موسى عليه السلام
« الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ »
« 4 » فقالوا له كما حكى اللَّه عز وجل : « لاضير » الآيتين « 5 » ، فجلس « 6 » فرعون بموسى في السجن ، حتّى أنزل اللَّه عليهم الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم فأطلق عنهم .
ويَومَ فَرَقتَ لِبَني إسرائيل البحْر : أي كلّمته وحياً يوم جعلت ماء البحر فرقاً ينقطع « 7 » بعضه بعضاً ، حتّى حصلت فيه مسالِك ، وقرئ « فرّقت » على بناءِ التكثير ؛ لأنّ المسالك كانت اثني عشر بعدد الأسباط ، و « بني إسرائيل » أولاد يعقوب ، والابن من بناء ؛ لأنّه مبنيّ أبيه ، وإسرائيل لقب يعقوب عليه السلام ، ومعناه بالعبريّه « صفوة اللَّه » ، وقيل « عبد اللَّه » ، وهذه الفقرة إشارة إلى قوله تعالى :
« وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ »
« 8 » . « 9 »
وروى القمّي في الحديث السابق :
فلمّا قرب موسى البحر وقرُب فرعون من موسى
« قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ »
موسى :
« كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ »
« 10 » [ أي سينجيني ] ، فدنا موسى / 59 / من البحر فقال له : انفرق « 11 » . فقال [ البحر له ] : استكبرتَ - يا موسى - أن تقول لي
هامش
( 1 ) . سورة طه ، الآية 21 .
( 2 ) . في المصدر : « عليه » ، وهو الصحيح .
( 3 ) . سورة الشعراء ، الآية 46 - 48 .
( 4 ) . سورة الشعراء ، الآية 49 .
( 5 ) . سورة العشراء ، الآية 50 و 51 .
( 6 ) . في المصدر : فحبس فرعون من آمن بموسى .
( 7 ) . كذا ، والصحيح : يقطع .
( 8 ) . سورة البقرة ، الآية 50 .
( 9 ) . تفسير القمي ، ج 2 ، ص 118 ؛ بحارالأنوار ، ج 13 ، ص 120 .
( 10 ) . سورة الشعراء ، الآية 61 و 62 .
( 11 ) . في المصدر : « انفلق » .