وقصّتهُ أنّه عليه السلام استأذن شعيباً في الخروج إلى امّه ، وخرج بأهله ، فلمّا وافى وادي طوى - وفيه الطور - ولد له ابن في ليلة شاتبة « 1 » مظلمة ، وكانت ليلة الجمعة ، وقد اخلّت « 2 » الطريق وتفرّقت ماشيته ، إذ رأى من جانب الطور ناراً ، « فلمّا جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها » « 3 » يعني : من في مكان النار ، وهو البقعة المباركة الّتي حصلت فيها وفي حواليها أمرٌ دينيّ ، وهو تكليم اللَّه عز وجل موسى عليه السلام بقوله
« إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 4 » » . « 5 »
قال ابن عبّاس في قوله : « أن بورك من في النار » يعني به : قُدّس من في النار ، وهو اللَّه سبحانه ، عنى به نفسه « 6 » .
وقال بعض الشارحين : يفهم من قوله : « عمود النار » أنّ المراد بمن في النار موسى عليه السلام ، أي : بورك من في طلب النار ، والمراد بمن حولها من الملائكة ، لا عكسه كما ظنّ بعضهم « 7 » .
ثمّ إنّه لمّا كان عمود النار في الحقيقة نوراً ، ذُكر بلفظ النار ؛ لأنّ موسى عليه السلام ظنّه ناراً .
وفي طُورِ سَيْناءَ : هي ظرف آخر للتكليم ، وظرف الظرف ظرف ، كذا قيل ، وفي بعض النسخ « في طور سيناء » بغير واو ؛ بناءً على أنّه بدل من عمود النار ، ففيهما كمال الاتّصال ، / 52 / والطور جبل كلّم اللَّه عليه موسى عليه السلام في بيت المقدس عن يمين المسجد ، كما أنّ طور هارون جبل آخر في قبلته ، وقيل : هو جبل بالشام .
وعن الصادق عليه السلام وقد ذكر الغريّ « 8 » ، قال : وهي قطعة من الجبل الّذي كلّم اللَّه عليه
هامش
( 1 ) . ليس « شاتبة » في نقل بحار الأنوار ، وفي التفسير الصافي : شاتية .
( 2 ) . كذا في النسخة ، والصحيح « أضلّ » كما في التفسير الصافي .
( 3 ) . سورة النمل ، الآية 8 .
( 4 ) . سورة القصص ، الآية 30 .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 23 و 78 ( مع اختلاف في العبارة ) ؛ التفسير الصافي ، ج 3 ، ص 301 .
( 6 ) . لم يوجد في مصدر .
( 7 ) . بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 100 : « وقيل : أي بورك من في طلب النار ، وهو موسى عليه السلام ، ومن حولها الملائكة ، وسبحان الله . . . » .
( 8 ) . في النسخة : « المغرى » وهو تصحيف من الكاتب .