وسادسها : النهي عن السرقة ، وسابعها : النهي عن الزنا ، وثامنها : النهي عن قتل النفس ، وتاسعها : النهي عن شهادة الزور ، وعاشرها : النهي عن تمنّي مال الغير وزوجته ، فتلك الآيات كلمات اللَّه من وراء حجاب التابوت .
وعن الباقر عليه السلام : هذا التابوت هو الّذي أنزل « 1 » اللَّه على امّ موسى فوضعته فيه فألقته في البحر ، فلمّا حضرتْ موسى الوفاة وضع فيه الألواح وودعه « 2 » وما [ كان ] عنده من آثار النبوة ، وأودعه [ وصيَّه يوشع بن نون ، فلم يزل بنو إسرائيل يتبرّك به وهم في عزٍّ وشرف ] حتّى استخفّوا به ، فكانت الصبيان تلعب به ، فرفعه اللَّه عنهم « 3 » .
وقيل : إنّما سمّي تابوت الشهادة لكونه شاهداً على صدق ما وَعَدَ موسى لبني إسرائيل من إتيان الكتاب المشتمل على الأوامر والنواهي من عند اللَّه إيّاهم صدق الشاهد ، فإضافته إلى الشهادة للمبالغة ، وهو كان صندوقاً من عود قريباً من ثلاثة أذرع في عرض ذراعين ، أنزل اللَّه تعالى إلى آدم عليه السلام ، وفيه : صورة الأنبياء عليهم السلام ، وروح متكلّم من اللَّه تعالى ، والميثاق .
وأصل التابوت « تابُوَةٌ » ، وهو فَعلُوَةٌ ، فلمّا أسكنت الواو تقلَّب هاء التأنيث تاءً « 4 » .
قال الجوهري حاكياً عن غيره « 5 » : لم تختلف [ لغة ] قريش والأنصار في شيء من القرآن إلّا في التابوت ، فلغة قريش بالتاء ، ولغة الأنصار بالهاء « 6 » .
/ 51 / وَ « 7 » في عَمُودِ النار : عطف على قوله : « في زمرة الملائكة المقدّسين » ، أي كلّمه عليه السلام في عمود النار ، وهي نار بيضاء تتّقد في شجرة خضراء ، وجدها موسى عليه السلام من جانب الطور .
هامش
( 1 ) . في المصدر : أنزله .
( 2 ) . في المصدر : درعه .
( 3 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 81 ؛ بحارالأنوار ، ج 83 ، ص 110 .
( 4 ) . الصحاح للجوهري ، ج 1 ، ص 92 ، وفيه : « . . . فلمّا سكنت الواو وانقلب . . . » .
( 5 ) . هو : القاسم بن معن .
( 6 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 92 .
( 7 ) . جاء في الحاشية : وفي نسخة بدون العاطف .