القيامة « 1 » .
وروي مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وآله « 2 » .
وهذه الأجوبة [ الثلاثة ] من السوانح - ثم قال الشهيد رحمه الله : - وأجاب المرتضى رضي الله عنه « 3 » - أيضاً بأجوبة :
منها : أن النية لا يراد بها التي مع العمل ، والمفضّل عليه هو العمل الخالي من النية . وهذا الجواب يرد عليه النقض السالف ، مع أنه قد ذكره كما حكيناه عنه .
ومنها : أن لفظة « خير » ليست تفضيلية « 4 » ، بل هي الموضوعة لما فيه منفعة ، ويكون معنى الكلام أن نية المؤمن من جملة الخير من أعماله ؛ حتى لا يقدِّر مقدِّر أن النية لا يدخلها الخير والشر كما يدخل ذلك في الأعمال .
وحكى عن بعض الوزراء استحسانه ؛ لأنه لا يرد عليه شيء من الاعتراضات .
[ تجرد أفعل من التفضيل ]
ومنها : أن لفظة أفعل التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح ، كما في قوله تعالى :
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
« 5 » وقول المتنبي :
ابْعَدْ بَعِدْتَ بَياضاً لا بَيَاضَ لَهُ * لَأنْتَ أَسْوَدُ في عَيْني مِنَ الظُّلَمِ « 6 »
قال ابنجني : أراد : إنك أسود من جملة الظلم كما يقال : حرّ من أحرار ولئيم من لئام ، فيكون الكلام قد تم عند قوله : لأنت أسود .
ومثله قول الآخر :
وأَبْيَضُ مِنْ ماءِ الْحَدِيدِ كَأَنَّهُ * شِهابٌ بَدَا وَالَّليْلُ دَاجٍ عَسَاكِرُه
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 34 باب 5 من أبواب مقدمة العبادات ح 5 ، وج 11 ، ص 30 - 31 باب 10 من أبواب جهاد العدو ، ح 2 ؛ القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 111 .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 392 كما في القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 111 .
( 3 ) . الترضّي غير موجود في القواعد .
( 4 ) . في القواعد والفوائد : « . . . ليست التي بمعنى أفعل التفضيل » . وقد نقلها المصنف بالمعنى .
( 5 ) . سورة الإسراء ، الآية 72 .
( 6 ) . انظر ديوان المتبني ، ج 4 ، ص 35 ( وبشرح البرقوقي ، ج 4 ، ص 195 ) ، وقد سلف .