يقول :
دعينا نصطبح يا امّ بكر * فإنّ الموت نقّب عن هشام
ونقّب عن أبيك وكان قرماً * قديدالناس في شرب المدام
يخبّرنا ابن كبشة أنّ سخيا * وكيف حياة أسداغ وهام
ولكن باطل قد قال هذا * وإفك من زخاريف الكلام
ولا يكفيه جمع المال حتّى * أمرنا بالصلاة وبالصيام
ويعجز أن يكفّ الموت عنه * ويحييني إذا بليت عظامي
فقل اللَّه يمنعني شرابي * وقل اللَّه يمنعني طعامي
ألا هل مخبر الرحمان عنّي * بأنّي تارك شهر الصيام
وتارك كلّما يوحى إليه * حديث من أساطير الكلام
ولكنّ الحكيم رأى حميراً * فألجمنا فتاهت في اللجام
فقال المتوكّل : يا كركدان ، لقد رفعت القناع وأزلت الخداع ، لكن يا حسن ، أريد منك تخبرني من يكون يستحقّ أن يكون أمير المؤمنين ، ويسمّي نفسه خليفة ربّ العالمين ؟ وقال في نفسه : إن قال عنّي سلم وإن عنى غيري قتلته . فقال :
يا أمير المؤمنين ، لا يستحقّ ذلك إلّامن لمس العرق اليابس فأورقه ، ومسك الجمل والعنكبوت فيسحقه ، وقبض خالد بن الوليد فطوّقه ، وتفضّل على ابن أبي سفيان وأعتقه ، وملك نعيم الدنيا فطلّقه ، ودفع باب الشرك وغلّقه ، وهزم جيش المشركين ومزّقه ، زينُ الزَّين وقرّة العين ، والمصلّي إلى القبلتين ، الضارب بالسيفين ، الطاعين بالرمحين ، فارس احدٍ [ و ] بدر وحنين ، إمام الحرمين ، وأبو الحسنين ، صفر اليدين من البيضاء واللجين ، المنزّه عن كلّ شين ، العالي النسبين ، وإمام الثقلين ، ليث بني غالب ، مظهر العجائب ، مفرّق الكتائب ، أعني به عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
قال : فلمّا سمع المتوكّل ذلك جلس « 1 » وقال : واللَّه لقد كان ابن عمّي أفضل ممّا
هامش
( 1 ) . في الأصل : تجلّس .