[ 261 ] وروي أنّ أمير المؤمنين قال في جمع من الصحابة ، فيهم أبو بكر وعمر :
سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماء ؛ فإنّي أعرف بها من طرق الأرض ، فأخذ الناس يسألونه ، ثمّ قال - كرّم اللَّه [ وجهه ] - : هاه هاه ! إنّ هاهنا لعلماً جمّاً لو أصبت له حملة ، وأشار إلى صدره « 1 » .
[ 262 ] قال صاحب توضيح الدلائل على ما هذا لفظه : قال لسان الحقّ والصواب عمر بن الخطّاب في عدّة وقائع وقعت أيّام خلافته : لولا عليٌّ لهلك عمر ! « 2 » لما رأى من تحقيقه وإصابته ، وقال مرّة أخرى : اللَّهمّ لا تنزل بي شدّة إلّاوأبوالحسن إلى جنبي « 3 » .
وقال مرّة أخرى : أعوذ باللَّه من معضلة لا عليٌّ لها « 4 » .
وقد سأله شيئاً فأجابه في بعض الزمن ، فقال : أعوذ باللَّه أن أعيش في يوم لست فيه يا أبا الحسن « 5 » . ثمّ قال : وناهيك فخراً وسؤدداً لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام إذا عرّف له بالفضل أفضل أفاضل زمانه ، واعترف بهذا ، وهو أعلم علماء الصحابة يغترف من بحر علومه وبيانه ، وقد قالت امّ المؤمنين عائشة الصدّيقة - الّتي هي بالمدح والثناء حقيقة - عندما قالت : من أفتاكم بصوم عاشوراء فقالوا : عليّ . فقالت : إنّه أعلم الناس بالسنّة .
رواه الطبري « 6 » ، انتهى كلامه .
وفيه كفاية لمن تأمّل حاله في عقيدته ، وعند ذلك يحسن قول القائل :
هامش
( 1 ) . شرح الأخبار ، ج 1 ، ص 91 و 197 ؛ كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 128 .
( 2 ) . انظر : الكافي ، ج 7 ، ص 424 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 86 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 36 ؛ خصائصالأئمّة ، ص 85 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 306 ؛ الإيضاح ، ص 191 ؛ نوادر المعجزات ، ص 133 ؛ المسترشد ، ص 548 ؛ دلائل الإمامة ، ص 22 ؛ الاستغاثة ، ج 2 ، ص 45 ؛ شرح الأخبار ، ج 2 ، ص 319 .
( 3 ) . انظر : المناقب لابن الدمشقي ، ج 1 ، ص 195 ، ذخائر العقبى ، ص 82 .
( 4 ) . انظر : نور الأبصار للشبلنجي ، ص 79 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 191 ؛ نظم درر السمطين ، ص 131 .
( 5 ) . انظر : ذخائر العقبى ، ص 82 .
( 6 ) . انظر : ذخائر العقبى ، ص 78 .