أسمع : أخبِرني بأفضل منقبة لك . فقال : ما أنزل اللَّه فيّ في كتابه . قال : وما أنزل فيك ؟
قال :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »
« 1 » أنا الشاهد من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقوله :
« وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ »
« 2 » إيّاي عنى بمن عنده علم الكتاب . فلم يدع شيئاً أنزله فيه [ إلّا ] ذكره في مثل قوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 3 » وقوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 4 » وغير ذلك .
قال : قلت : فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : نصبه إيّاي يوم غدير خم ، فقال لي بالولاية بأمر اللَّه عز وجل ، وقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » « 5 » ، وسافرت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ، ومعه عائشة فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ينام بيني وبين عائشة ليس علينا لحاف غيره ، فإذا قام إلى الصلاة الليل يحطّ بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة ، حتّى يمسّ اللحاف الفراش تحتنا ، فأخذتني الحمّى ليلةً فأسهرتْني فسهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بسهري ، فبات ليلته بيني وبين مُصلّاه يُصلّي ما قدّر له ، ثمّ يأتيني ويسألني وينظر إليّ ، فلم يزل كذلك دأبه حتّى أصبح ، فلمّا صلّى بأصحابه الغداة قال : « اللَّهمّ اشف عليّاً وعافه ؛ فإنّه أسهرني الليلة ممّا به ! » .
ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمسمع من أصحابه : « أبشر يا عليّ » قلت : بشّرك [ اللَّه ] بخير - يا رسول اللَّه - وجعلني فداك . قال : إنّي لم أسأل اللَّه الليلة شيئاً إلّاأعطانيه ، ولم
هامش
( 1 ) . سورة هود ، الآية 17 .
( 2 ) . سورة الرعد ، الآية 43 .
( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 55 .
( 4 ) . سورة النساء ، الآية 59 .
( 5 ) . رواه المفيد في الأمالي ، ص 57 ؛ الكليني في الكافي ، ج 8 ، ص 107 ؛ والصدوق في العلل ، ج 2 ، ص 474 ؛ ومسلم في صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 120 ؛ والترمذي في السنن ، ج 5 ص 304 ، والنسائي في الخصائص ، ص 78 .