اعتزلهم من غير مكروه ، فقد كذّبتم القرآن ، وإن قلتم : رأى المكروه فاعتزلهم ، فعليٌّ أعذر . والثالث لوط عليه السلام حيث أخبر اللَّه عن قوله لقومه :
« لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »
« 1 » فإن قلتم : كان له قوّة ، فقد كذّبتم القرآن ، وإن كان ما له بهم قوّة فعليٌّ أعذر .
والرابع يوسف عليه السلام حيث أخبر اللَّه عنه :
« قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ »
« 2 » فإن قلتم : إنّه ما دعي لمكروه فقد كذّبتم القرآن ، وإن قلتم : إنّه دعي لمكروه ، فعليٌّ أعذر .
والخامس موسى عليه السلام حيث أخبر اللَّه عنه بقوله :
« فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ »
« 3 » فإن قلتم : فرّ من غير خوف على نفسه ، فقد كذّبتم القرآن ، وإن قلتم : إنّه فرّ من خوف على نفسه ، فعليٌّ أعذر . والسادس أخوه هارون حيث أخبر اللَّه عنه بقوله : « يا
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي »
« 4 » فإن قلتم : ما كادوا يقتلونه ، فقد كذّبتم القرآن ، وإن قلتم : كادوا يقتلونه ، فعليٌّ أعذر . والسابع ابن عمّي صلى الله عليه وآله وسلم حيث هرب من الكفّار إلى الغار ؛ فإن قلتم : ما هرب من خوف على نفسه ، فقد كفرتم ، وإن قلتم : هرب من خوف على نفسه ، فالوصيّ أعذر .
أيّها الناس ، ما زلت مظلوماً منذ ولدتني امّي ! حتّى أنّ أخي عقيل كان إذا رمدت عيناه يقول : لا تُذروا عيني حتّى تذروا عين عليّ فيذروني ! وما بي من رمد « 5 » .
[ 140 ] ومن الكتاب المذكور بإسناد مرفوع إلى أبي ذرّ ، قال : أمَرَنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن نسلّم على أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب عليه السلام ، وقال : سلِّموا على أخي وخليفتي في قومي ، ووارثِ علمي « 6 » ووليّ كلّ مؤمن ومؤمنة من بعدي . سلّموا عليه بإمرة
هامش
( 1 ) . سورة هود ، الآية 80 .
( 2 ) . سورة يوسف ، الآية 33 .
( 3 ) . سورة الشعراء ، الآية 21 .
( 4 ) . سورة الأعراف ، الآية 150 .
( 5 ) . الروضة في المعجزات والفضائل ، ص 136 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 150 ؛ الفضائل لابن شاذان ، ص 128 ؛ الطرائف ، ص 425 .
( 6 ) . في الفضائل : ووارثي .