تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يومٍ وهو راكب ، وخرج عليٌّ عليه السلام وهو يمشي ، فقال له : يا أبا الحسن ، إمّا أن تركب ، وإمّا أن تنصرف ؛ فإنّ اللَّه عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبتُ ، وتمشي إذا مشيت ، وتجلس إذا جلست ، إلّا [ أن ] يكون حدّ من حدود اللَّه لابدّ لك من القيام والقعود فيه ، وما أكرمني اللَّه بكرامةٍ إلّاو قد أكرمك بمثلها ، وخصّني بالنبوّة والرسالة ، وجعلك وليّي في ذلك ، تقوم في حدوده وفي صعب أموره ، والّذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً ما آمن بي من أنكرك ، ولا أقرّ بي [ من ] جحدك ، ولا آمن باللَّه من كفر بك ، وإنّ فضلك لمن فضلي ، وإنّ فضلي لفضل اللَّه ، وهو قول ربّي عز وجل :
« قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
« 1 » فبفضل اللَّه نبوّة نبيّكم ، وبرحمته ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام ،
« فَبِذلِكَ »
قال : بالنبوّة والولاية ،
« فَلْيَفْرَحُوا »
يعني الشيعة و
« هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا . واللَّه يا عليّ ، ما خُلقتَ إلّاليُعبد ربّك ، ولتعرف بك معالم الدين ، ويصلح بك دارس السبل « 2 » ، ولقد ضلّ من ضلّ عنك ، ولن يهتدي إلى اللَّه من لم يهتد إليك وإلى ولايتك ، وهو قول ربّي عز وجل :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى »
« 3 » يعني إلى ولايتك . ولقد أمرني ربّي - تبارك وتعالى - أن أفرِض من حقّك ما أفرضه من حقّي ، وإنّ حقّك لمفروضٌ على من آمن بي ، ولولاك لم يُعرف حزب اللَّه ، وبك يعرف عدوّ اللَّه ، ومن لم يَلقه بولايتك لم يلقه بشيء ، ولقد أنزل اللَّه عز وجل :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
يعني في ولايتك يا عليّ
« وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
« 4 » ولو لم ابلّغ ما امرتُ به من ولايتك لحبط عملي ، ومن لقي اللَّه عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله ، وعداً ينجز
هامش
( 1 ) . سورة يونس ، الآية 58 . ( 2 ) . في المصدر : دارس السبيل . ( 3 ) . سورة طه ، الآية 82 . ( 4 ) . سورة المائدة ، الآية 67 .