السلام ، من أنت يا بنيّ ؟ فقال : [ أنا ] الحسن البصري ، قالت : فيم جئت يا حسن ؟
فقال : جئتُ لتحدّثيني بحديثٍ سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في عليّ بن أبي طالب ، فقالت امّ سلمة : واللَّه لُاحدّثنّك بحديثٍ سمعتْه أذناي من رسول اللَّه وإلّا فصمّتا ، ورأته عيناي وإلّا فعمّتا ، ووعاه قلبي وإلّا فطبع اللَّه عليه وأخرس لساني إن لم يكن .
سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب : يا عليّ ، ما من عبدٍ لقي اللَّه يوم القيامة جاحداً لولايتك إلّالقي اللَّه بعبادة صنمٍ أو وثنٍ ، قال : سمعت الحسن البصري يقول : اللَّه أكبر ، أشهد أنّ عليّاً مولاي ، ومولى المؤمنين ، فلمّا خرج قال أنس بن مالك : أراك تُكبّر ؟ قال : سألتُ امّ سلمة أن تحدّثني بحديثٍ سمعتْه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في عليّ ، فقالت كذا وكذا ، فقلت : اللَّه أكبر ، أشهد أنّ عليّاً مولاي ومولى كلّ مؤمن ، قال : فسمعت عند ذلك من أنس بن مالك وهو يقول : أشهد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال هذه المقالة ثلاث مرّات ، أو أربع مرّات « 1 » .
[ 38 ] وبالإسناد إلى محدوح بن يزيد الدهلي « 2 » ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم آخا بين المسلمين ، ثمّ قال : يا عليّ ، أنت أخي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، غير أنّه لا نبيّ بعدي . أما علمت - يا عليّ - أنّ أوّل ما يدعى به يوم القيامة أنا ؟ فأقوم عن يمين العرش فاكسى حلّةً خضراء من حُلل الجنّة ، ثمّ يدعى بأبينا إبراهيم عليه السلام فيقوم عن يمين العرش فيكسى حلّةً خضراء من حلل الجنّة ، ثمّ يدعى بالنبيّين بعضهم على أثر بعض ، فيقومون سِماطَين « 3 » عن يمين العرش في ظلّه ، ويكسون حُللًا خضراً من حلل الجنّة .
ألا وإنّي أخبرك - يا عليّ - أنّ امّتي أوّل الأمم يحاسبون يوم القيامة ، ثمّ ابشّرك - يا عليّ - أنّ أوّل من يدعى يوم القيامة بعدنا أنت ؛ لقرابتك منّي ومنزلتك عندي ، فيُدفع إليك لوائي ، وهو لواء الحمد ، فتسيرُ به بين السِّماطين ، وإنّ آدم وجميع مَن خلق اللَّه يستظلّون بظلّ لوائي يوم القيامة ، وطوله مسيرة ألف سنةٍ ، سنانه ياقوتة حمراء ، قضيبه
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق ، ص 392 .
( 2 ) . في المصدر : مخدوج بن زيد الذهلي .
( 3 ) . قال الجزري : السماط : الجماعة من الناس والنخل .