تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وجه هذا الحديث ومعناه ترك الفكر فيما يخطر بالقلب من وساوس الشيطان والامتناع من قبولها الإياذ باللَّه عز وجل في الاستعاذة منه / 114 / ، والكفّ عن محاراته في حديث النفس ، ومطاولته في المحاجّة والمناظرة والاشتغال بالجواب على ما يوجبه حقّ النظر في مثله ؛ لأنّ باب ما يوسوس به الشيطان إليك غير محدود ولامتناهٍ ؛ لأنّك كلّما ألزمته حجّة وأفسدت عليه مذهباً ، زاغ إلى نوع آخر من الوسواس الّتي أعطى التسليط فيها عليك ، فهو لا يزال يوسوس إليك حتّى يؤدّيك إلى الحيرة والضلال ، فارشد النبيّ صلى الله عليه وسلم ما يعارض من وساوسه في هذا الباب إلى الاستعاذة باللَّه من شرّه والانتهاء عن مراجعته وحسم الباب فيه بالإعراض منه والاستعاذة بذكر اللَّه والاشتغال بأمر سواه ، وهذا حيلة بليغة وجُنّة حصينة يجري معها الشيطان ويبطل كيده . قد فسّر أبو سليمان ظاهر النصّ الّذي فيه أدوية أمراض الشكّ ووساوس الشيطان في إلقاء النفثات في بواطن النفس الأمّارة ، وهذا المطرود يجتهد في إغواء المريدين بمزخرفاته ، وغرضه أن يشغلهم بردّ مناظرته في طلب الأدلّة وردّ أقواله ، وهذا دأبه مع من عرفه أنّه من أهل استعداد المعرفة الخالصة عن شوائب الاكتساب والولاية الّتي تحصل بغير اجتهاد ؛ فإنّه عدوّ أولياء اللَّه ، لذلك أكثر محاربته معهم . ومن ساعده التوفيق ورشد الإلهام ولمّة الملك عرفه بسمة الطرد وعَلِمَ مكائده ، فإذا تحرّك في أوّل وهلته يردّه بنفس الاستعاذة باللَّه من كيده ؛ فإنّه يحترق بنيران الذكر ، ومسند المريد في ذلك ومرجعه اللَّه تبارك وتعالى ، فإذا رجع العبد إليه وفرّ منه إليه أعانه على إبليس وأفسد كيده ؛ لأنّ الملعون يأتي إلى المريدين يأمره في منزل امتحانهم إذا امتحنه اللَّه تعالى بوسواسه حتّى يكونوا باللَّه متعلّقين ممّا سواه ، وهذا الامتحان لا يكون في مبادئ الأحوال ، فإذا تمكّنوا في المعرفة والتوحيد لا يدور الشيطان حولهم بعد ذلك من هذا الباب ، لكن يوجج كلّ وقت نيران شهوات النفس في طبعها ليطلب من صاحبها إلى الممات ما يحتجب به عن مشاهدة الحقّ ، وأكثر