الصلاة والسلام ، وفيه ترجية العباد وعذرهم بقضيه السيّد صلى الله عليه وسلم حيث أرجح عذر آدم على معارضة موسى عليه السلام ، وهذه المعارضة يكون أنّها معارضة الروح بالروح قبل كون موسى صورة ، ويمكن أنّ موسى عليه السلام رأى آدم عليه السلام في حياته في المكاشفة ؛ إمّا عياناً بظاهر ، أو مشاهدةً في باطن ، كشأن مشاهدة الأنبياء والأصفياء في هذين المنزلين ، واللَّه أعلم .
369 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : يأكل المسلم في معاءٍ واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء . « 1 »
معنى هذا الكلام أنّ المؤمن الممدوح بإيمانه المستحقّ بشرائط كماله نقل الطعم « 2 » ، ويكتفي باليسير منه ، ويؤثر على نفسه لما يرجو من ثوابه ، وأنّ الكافر يستكثر منه ، ويستأثر منه ، ولا يدّخر للآخرة ، ولا ينظر للعاقبة ، وبذلك وُصفوا في قوله تعالى :
« وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ »
وقوله تعالى :
« وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا »
. « 3 »
وليس وجه الحديث أنّ من كان كثير الأكل - لا يشبعه القليل من الطعام - كان ناقص الإيمان ؛ فقد ذُكر من غير واحد من فضل وصالحي الخلف أنّهم كانوا يستوفون الطعام ويناولون النيل الصالح ، فلم يكن في ذلك وصمة في دنياهم ولا نقصاً في إيمانهم .
وقد قيل : إنّ معناه أنّ في المؤمن البركة ، يضاعف له فيشبعه القليل ، وفي الكافر عدم البركة فلا يشبعه إلّاالكثير . وقد روي أنّ ذلك إنّما قيل في رجل بعينه .
370 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا وخلق كذا ؟ حتّى يقول :
من خلق ربَّك ؟ فإذا بلغه فليستعذ باللَّه وليَنْتَهِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . كتاب الموطأ ، ج 2 ، ص 933 ؛ بحار الأنوار ، ج 103 ، ص 240 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 268 ؛ مع اختلاف « المؤمن » بدل « المسلم » .
( 2 ) . في النسخة كذا ، ولكنّ الأولى : « قليل الطعام » .
( 3 ) . سورة الفجر ، الآية 19 .
( 4 ) . كنز العمال ، ج 1 ، ص 245 ؛ المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 66 ؛ وفيه مع اختلاف يسير مرآة العقول ، ج 11 ، ص 394 .