بمتون الأخبار ، وهو الّذي يقوى في نفسي ويترجّح في نظري بمقتضى ما حصل من القرائن والأمارات .
وخامسها ، أن يكون عين كتاب المنقبة الّتي قد ذكر جماعة من الأصحاب ، منهم الشيخ الجليل ابن شهرآشوب والشيخ السعيد السديد عليّ بن يونس العاملي رحمه الله في كتابي المناقب ، والصراط المستقيم ، أنّه تصنيف الإمام الهمام مولانا أبي محمّد العسكري عليه السلام « 1 » .
ويؤيّده ما ذكراه من أنّه مشتمل على أكثر الأحكام ، ومتضمّن أغلب مسائل الحلال والحرام ، وما ذكره في المناقب ، لكن بعض ما ذكرناه من المبعّدات في المقام الأوّل جارٍ في هذا الاحتمال أيضاً ، فتأمّل .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ ما ذكرناه في شأن هذا الكتاب - من أنّه قد ينفع في مقام تعارض الأخبار ، وقد يتحصّل من جهته ترجيح أحد المتعارضين - ممّا يجري في جملة من كتب فتاوي قدماء أصحابنا أيضاً ، وهي كتبهم الّتي قد عُلم أنّهم أخذوها من متون الأخبار الصحيحة لديهم بقرائن وأمارات كانوا يركنون إليها ، أو كانوا يعتقدون أنّ فتاويها من مسلّمات مشائخ الطائفة الحقّة الإماميّة وإجماعيّاتهم .
فمنها كتاب شرائع الشيخ أبي الحسن بن بابويه « 2 » الّذي قد عرفت سابقاً أنّه متّحد مع
هامش
( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 424 ؛ لم أعثر مضانّه في كتاب الصراط المستقيم ؛ وانظر : خاتمة المستدرك ، ج 1 ، ص 323 ؛ الذريعة ، ج 23 ، ص 149 ، ( الرقم 8450 ) .
( 2 ) . الشرائع ، ويقال « كتاب الشرائع » أيضاً ، لشيخ القمّيّين الشيخ أبي الحسن عليّ بن الحسين بن موسى بنبابويه القمّي والد الشيخ الصدوق ، والمتوفّى في سنة تناثر النجوم وهي 329 ه . قال النجاشي : أنّها رسالة كتبها لولده .
قال صاحب الذريعة : كانت هذه الرسالة مرجع الأصحاب عند إعواز النصوص المأثورة المسندة لقول مؤلّفه في أوّله : إنّ ما فيه مأخوذ عن أئمّة الهدى ، فكلّ ما فيه خبر مرسل عنهم ، وقد نقل عنها العلّامة المجلسي في المجلّد الثامن عشر من « بحار الأنوار » وتوجد نسخة منها في الكاظميّة في مكتبة سيّدنا الحسن صدر الدين ، وهي بخطّ السيّد محمّد بن مطرف تلميذ المحقّق الحلّي ، وقد قرأها على أستاذه المحقّق فأجازه على ظهرها ، وتاريخ الإجازة سنة 672 ه . ومجموعها يقرب من ألف بيت ، والموجود فيها من الأبواب : باب آداب الخلوة إلى صلاة الجمعة ، وكأنّه مختصر من ( فقه الرضا ) ، بل هو مطابق لعين عباراته غالباً . الذريعة ، ج 13 ، ص 46 ، ( الرقم 157 ) .