وتفطّن ؛ فإنّ المقام من مزالّ الأقدام ، وله عرضاً عريضاً لا يسعه هذه الرسالة .
وأمّا ما ذكرت من أنّ في هذا الكتاب جملة ممّا ينافي ما ذكرته فهو أيضاً ليس بشيء ؛ لأنّا نقول : لا يبعد بملاحظة بعض القرائن أن يكون المراد بعليّ بن موسى الرضا المذكور في أوّله غير مولانا الرضا عليه السلام ؛ فإنّ هذا ممّا اتّفق كثيراً في كثير من الأسماء والألقاب الّتي كان أهل مذهبنا من فقهائنا وغيرهم يتبرّكون بها ، باعتبار شرافة من سمّي أو لقّب بها من أئمّتنا في أوّل الأمر ، وقد لاحظنا نظائره في غير واحد من الرواة والفقهاء .
وأمّا ما يستفاد من تضاعيفه فلعلّه مبنيّ على ما استقرّ عليه ديدن أصحاب الأئمّة المعصومين ، من أنّهم كانوا يذكرون في مؤلّفاتهم عين المطالب الّتي كانوا يسمعونها عنهم عليهم السلام ، فيحتمل أن يكون تلك المطالب أيضاً محكيّة عنهم عليهم السلام ، ولا يكون من كلام مؤلّف الكتاب ، ولا يخفى أنّ كلًّا من هذين الاحتمالين - وإن كان بعيداً في نفسه - إلّاأنّ ما مرّ من قرائن المقام ممّا يقرّبهما .
ولعلّ ما ذكره السيّد الّذي أظهر أمر هذا الكتاب من أنّ النسخة الّتي رآها كانت مشتملة على إجازات كثير من الفضلاء ، وأنّ الّذي كان عنده ذكر أنّه وصل من آبائنا أنّ هذا الكتاب من تصنيف الإمام « 1 » أمر ناش من ملاحظة ما وجدوه في تضاعيفه من غير تأمّل وإجالة نظر ، كما وقع نظيره لجماعة من المتأخّرين ، وكم له من نظائر في كتب الأخبار .
وممّا يؤيّد ما ذكرنا - من عدم كونه من المجعولات - أنّ السيّد المذكور ذكر أنّ النسخة الّتي رآها كانت نسخة قديمة مصحَّحة يوافق تاريخ عصر مولانا الرضا عليه السلام « 2 » .
ولا يخفى أنّ من يصنّف كتاباً لتخريب الدين ويصرف أيّاماً من عمره في تأليف
هامش
( 1 ) . بحار الأنور ، ج 1 ، ص 11 .
( 2 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 11 .