[ الدليل الثاني ]
وثانيها ، أنّ ذلك ممّا أخبر به ونسبه إلى الإمام عليه السلام بعض من لم نعلم حاله من الإماميّة ، وهو من حكى عنه السيّد من أهل قم ، وهذا الخبر وإن كان ضعيفاً في نفسه كسائر الروايات المشتملة على المجاهيل إلّاأنّ التثبّت التامّ ممّا يرفع ضعفه ، ويدخله تحت ما دلّ على حجّيّة الخبر الضعيف المتثبّت كقوله تعالى في آية النبأ ، والسيرة المستمرّة القائمة على ذلك .
وهذا الخبر متثبّت بأمور قويّة تقتضي الظنّ القويّ بصحّته وصدوره :
فمنها ، أنّ السيّد النحرير صاحب الدرّة المنظومة ذكر أنّه وَجد في الكتب الموقوفة على الخزانة الرضويّة - على مشرّفها آلاف الثناء والتحيّة - نسخةً من هذا الكتاب ، كان مكتوباً عليها :
إنّ الإمام الثامن الضامن عليه السلام صنّف هذا الكتاب لمحمّد بن السكّين « 1 » ، وإنّ أصل النسخة وجدت في مكّة المشرّفة بخطّ الإمام عليه السلام وكانت بالخطّ الكوفي ، فنقله المولى المحدّث الآميرزا محمّد إلى الخطّ المعروف « 2 » .
وقد ذكر السيّد رحمه الله أنّ الميرزا المذكور كأنّه صاحب الرجال ، ومحمّد بن السكّين
هامش
( 1 ) . هو محمّد بن السكّين بن عمّار النخعي الجمّال ، ثقة له كتاب ، روى أبوه عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال الشيخ : إنّ الراوي عنه إبراهيم بن سليمان ، والمراد منه إبراهيم بن سليمان بن حيّان ، والطبقة تلائم كونه من أصحاب الرضا عليه السلام ، انظر : الفهرست للطوسي ، ص 151 ؛ رجال النجاشي ، ص 256 ؛ مفاتيح الأصول ، ص 353 .
ولكن قال صاحب الرياض رحمه الله عند ذكر سلسلة سند السيّد علي خان شارح الصحيفة : اعلم أنّ أحمد بن السكّين ، هذا الّذي كان في عهد مولانا الرضا - صلوات اللَّه عليه - وكان مقرّباً عنده في الغاية ، وقد كتب لأجله الرضا عليه السلام « فقه الرضا » ، وهذا الكتاب بخطّ الرضا موجود في الطائف بمكّة المعظّمة ، من جملة كتب السيّد عليخان المذكور الّتي قد بقيت في بلاد مكّة ، وهذه النسخة بالخطّ الكوفي ، وتاريخها سنة مئتين من الهجرة ، وعليها إجازات العلماء وخطوطهم . رياض العلماء ، ج 3 ، ص 364 .
( 2 ) . الفوائد ، ص 149 .