ويعدُّ الشعر من فنون البلاغة والفصاحة ، إلى جانب الخطابة والكلام القصير في الحِكَم والأمثال والآداب ، والرسائل والكتب والمواعظ . وقد نُسب لأمير المؤمنين عليه السلام من فنون البلاغة الشيء الكثير ، وقد تكفّل الشريف الرضيّ رحمه الله ( المتوفى سنة 406 ه ) ببعض ذلك ، فجمع في درّته اليتيمة نهج البلاغة عيون خطبه وكلماته القصار ورسائله صلوات اللَّه عليه ، وقد أحسن وأجاد وأفاد ، فللّه درّه وعليه أجره . وقد استدرك آخرون على نهجه فجمعوا أضعاف ما جمعه الشريف ، كما بُذلت جهود جبّاره لشرح تراثه الخالد ، وعُدَّ شرح ابن أبي الحديد المدائني ( المتوفى سنة 565 ه ) من أوسع الشروح وأشهرها .
أما الشعر المنسوب إليه عليه السلام فهناك مجاميع متعدّدة من المتقدّمين والمتأخّرين جمعوا فيها ما نسب إليه عليه السلام من الشعر ، وفيها الشعر الجيّد والرديء ، والصحيح والمنحول ، والقويّ والضعيف ، والحسن والركيك . هذا فضلًا عن الاختلاف في عدد الأبيات والمصارع والكلمات ، لكن برغم ذلك يستشهد به الكلّ ، ويحاول أن يعثر في أبياتها على ضالّته ، وينفّس بها عمّا يدور في خلده وبين جنباته ، فشعر عليّ عليه السلام كخطبه ورسائله وكلماته فيه أنفاس عليّ عليه السلام ومشاعره وأحاسيسه وآلامه وأفراحه . وهو كنزٌ لا يقدّر بثمن .
ومن أوائل من أقدم على جمع ما صحّت له نسبته من أشعاره عليه السلام هو الذي وصفته المصادر بأنّه شيخ الأفاضل ، وبقية المشايخ ، الأديب الأريب ، وأعجوبة زمانه وآية أقرانه ، وشيخ الصناعة ، والممتطي غوارب البراعة ، الإمام أبو الحسن عليّ بن أحمد
ميراث حديث شيعه — صفحة 265
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٢٦٥