تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فراشكم تنقلبون وتنامون ، وفيما بين ذلك [ عن الآخرة ] تغفلون ، وبالعمل تسوّفون ، فمتى تُفكِّرون في الإرشاد ، وتُقدّمون الزاد ؟ ومتى تهتمّون بأمر المعاد « 1 » ؟ ! 2162 - يا أيّها الناس ، إلى كم توعَظُون ولا تتّعظون ؟ ! وكم [ قد ] وعظكم الواعظون ، وحذّركم المحذِّرون ، وزجركم الزاجرون ، وبلّغكم العاملون على سبيل النجاة ، ودلّكم الأنبياء والمرسلون ، وأقاموا عليكم الحجّة ، وأوضحوا لكم المحجّة ؛ فبادِروا العمل ، واغتنموا المهل ؛ فإنَّ اليومَ عملٌ [ ولا حساب ] ، وغداً الحساب ولا عملٌ ،
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
. « 2 » 2163 - يا أبا ذرّ ، [ إن ] غضبتَ للَّه‌فارجُ مَن غَضبتَ له . إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم ما خفتَهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتَهم ، وما أغناك عمّا منعوك ! ولو أنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً على عبدٍ ثمّ اتّقى اللَّه يجعل اللَّه له منهما مخرجاً ، فلا يؤنسنّك إلّاالحقّ ، ولا يوحشنّك إلّاالباطل ، فلو رفضتَ « 3 » دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضتَ منها لأمِنوك . « 4 » 2164 - يا أهل الغرور ، ما ألهجكم بدارٍ خيرُها زهيد ، وشرّها عتيدٌ ، ونعيمها مسلوبٌ ، ومُسالمها محروبٌ ، ومالكها مملوكٌ ، وتراثها متروك . « 5 » 2165 - يا أيّها الناس ، إنّه لم يكن للَّه‌سبحانه حجّةٌ في أرضه أوكد من نبيّنا صلوات اللَّه عليه وآله ، ولا حكمةٌ أبلغ من كتاب القرآن العظيم ، ولا مَدَحَ اللَّه منكم إلّامن اعتصم بحبله واقتدى بنبيّه ، وإنّما هلك من هلك عندما عصاه وخالفه واتّبع هواه ، فلذلك يقول عزّ مِن قائل :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 6 »
»
. « 7 » 2166 - يا أيّها الناس ، اقبَلوا النصيحة ممّن نصحكم ، وتلقّوها بالطاعة ممّن حملها إليكم ، واعلموا أنّ اللَّه سبحانه لم يمدح مِن القلوب إلّاأوعاها للحكمة ، ومن الناس إلّا أسرعهم إلى الحقّ إجابةً ، واعلموا أنَّ الجهاد الأكبر جهاد النفس ، فاشتغلوا بجهاد
هامش
( 1 ) . المصدر ، 10999 . ( 2 ) . المصدر ، 11000 . ( 3 ) . في المصدر ، قبلت . ( 4 ) . المصدر ، 11002 . ( 5 ) . المصدر ، 11003 . ( 6 ) . النور : 63 . ( 7 ) . غرر الحكم ودرر الكلم ، 11004 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 209 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى