ابن عبّاس : يا بن جبير ، جئتني تسألني عن خير خلق اللَّه من الامّة بعد محمّد نبيّ اللَّه ، وجئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة . يا بن جبير ، جئتني تسألني عن وصيّ رسول اللَّه ووزيره وخليفته وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته . والّذي نفس ابن عبّاس بيده ، لو كانت بحار الدنيا مداداً ، وأشجارها أقلاماً ، وأهلها كُتّاباً ، فكتبوا مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام وفضائله ، مِن يوم خلق اللَّه عز وجل الدنيا إلى أن يفنيها ، ما بلغوا معشار ما آتاه اللَّه - تبارك وتعالى - « 1 » .
89 - وعنه « 2 » أيضاً ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ولاية عليّ بن أبي طالب ولاية اللَّه ، وحبّه عبادة اللَّه ، واتّباعه فريضة اللَّه ، وأولياؤه أولياءُ اللَّه ، وأعداؤه أعداء اللَّه ، وحربه حرب اللَّه ، وسلمه سلم اللَّه عز وجل . « 3 » 90 - عن موسى بن جعفر ، قال : سمعت هبيرة بن عبد اللَّه الرحمن ، يقول :
دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في الكوفة ، وصلّيت معه العشاء الآخرة ، ثمّ انصرفت عنه ، فلمّا انصرفت عنه وأصبح دخلت عليه ، فنظر في وجهي وقال : يا هبيرة ، في ناصيتك أرى آثار الحزن . فقلت : بلى ، يا أمير المؤمنين . قال : لعلّك تفكّرت البارحة في أهلك وأولادك بالمدينة ؟ قال :
قلت : كان ذلك يا أمير المؤمنين . قال : إذا صلّيتَ العشاء الآخرة فاقصدني في السطح . قال : فقصدته ، فوجدته على الصلاة ، فأقعدني على جنبه فقال : يا هبيرة ، تريد أن تُحدث بأهلك وولدك عهداً بالمدينة ؟ قال : قلت : نعم يا أمير المؤمنين .
قال : غمّضْ عينيك ، واذكر اللَّه . قال : فغمّضت عيني . فقال : « افتحهما » ففتحتهما ،
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 557 ؛ روضة الواعظين ، ص 127 ؛ بحارالأنوار ، ج 40 ، ص 7 .
( 2 ) . يعني : عن ابن عبّاس .
( 3 ) . الأمالي للصدوق ، ص 32 ، المجلس التاسع ؛ روضة الواعظين ، ص 110 ؛ بشارة المصطفى ، ص 15 ؛ جامع الأخبار ، ص 12 ؛ بحارالأنوار ، ج 38 ، ص 31 .