تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بالشهرة وإن كانت المرفوعة مثلها في الصراحة على العكس ، أي تقديم الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات ، ولا ريب في أنّ المقبولة أقوى من المرفوعة ؛ حيث إنّها سمّيت مقبولة لقبول العلماء إيّاها ، والمرفوعة فضلًا عن رفعها شاذّة من حيث الرواية ؛ حيث لم توجد في الأصول المعتبرة وكتب الأخبار المعروفة ، ولم يحكها إلّاابن أبي جمهور عن العلّامة مرفوعاً إلى زرارة ، مع أنّ محمّد بن الحسن بن الجمهور العمّي البصري من الضعفاء . لأنّا نقول : إنّ المقبولة وإن كانت من حيث الرواية مقبولة ؛ حيث سمّتها الأصحاب بالمقبولة ، إلّاأنّ عمل الأصحاب قديماً وحديثاً واستمرار طريقتهم لمّا كان بتقديم الترجيح بالشهرة والمشهور على الشاذِّ والنادر ، فيكون عملهم موجباً لتقديم العمل بالمرفوعة ، بل أتعبَ بعضهم نفسه الجاء في تطبيق المقبولة على المرفوعة ، مثل شيخ مشايخنا ، المحقّق المدقّق الأنصاري قدس سره ؛ حيث جعل الترجيح بالصفات من مرجّحات الحكمين ، وبعد فرض تساويهما أرجع الإمام عليه السلام إلى ملاحظة الترجيح في مستندهما بمرجّحات المتعارضين . ولَعلّه قدس سره أخذ من كلام صاحب الفصول ، حيث قال : نعم يمكن أن يقال : لمّا كان الأخذ بفتوى الرواة المجتهدين في الصدر الأوّل جائزاً - كالأخذ برواياتهم - أمر الإمام عليه السلام أوّلًا بالأخذ بقول الأعدل والأفقه منهما ، فإن تساويا تُرك فتواهما واخذ بروايتهما ، بترجيح المشتمل على أحد المرجّحات المذكورة « 1 » . وكيف كان ، فالتقديم بالشهرة ، والترجيح به ؛ لقوله عليه السلام : فإنّ المُجمع عليه لا ريب فيه ، فتأمّل . بل ويمكن الجمع بينهما ، بل وإرجاع بعض الأخبار بالمجموع ، بما ستعرفه بالقول بكون مدلوله بالمسامحة العرفية ، بأن يقال : إنّه لمّا كان الخطّ المتداول في
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، باب التعادل والتراجيح ، الأمر الأول .
ميراث حديث شيعه — صفحة 456 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى