بالمسامحة ، على نحو ما سمعته من المجلسي ؛ غاية الأمر كون المسامحة في تطبيق المجلسي بإسقاط الزيادة ، وهناك بإثباتها مسامحة .
وكيف كان ، فالمعتنى به بين هذه الأخبار : الصحيح الّذي مفاده خمسة وسبعين يوماً ؛ لما سمعت [ من ] توثيق رجاله ، والمشهورُ الّذي هو ثالث جمادى الآخر ؛ لعدم اعتبار سند غيرهما ، بل عدم بلوغ غيرهما مرتبة الحجيّة ؛ لاشتمال أكثره على الضعفاء والمجاهيل ، فالمهمّ الجمع بينهما والتوفيق إن أمكن ؛ لأنّه أولى من الطرح ، وإلّا فالترجيح لأحدهما على الآخر .
فأقول مستعيناً باللَّه ومتوسّلًا على أوليائه : إنّه يمكن أن يقال بتقديم المشهور على الصحيح ؛ لقوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة :
يُنظَر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المُجمَعِ عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذُّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فإنَّ المجُمَعَ عليه لا ريب فيه « 1 » .
ولقوله عليه السلام في المرفوعة إلى الزرارة : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودَعِ الشاذَّ النادر « 2 » .
لا يقال : إنّ المقبولة صريحة في تقديم الترجيح بالصفات على الترجيح
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، كتاب فضل العلم ، ص 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 75 ؛ فرائد الأصول ، ص 771 - 772 .
( 2 ) . عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 133 : وروى العلّامة - قدّست نفسه - مرفوعاً إلى زرارة بن أعين : سألت الباقر عليه السلام فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ ؟ فقال : يا زرارة . . . ، فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ؟ فقال عليه السلام : خذ بقول أعدلهما عندك ، وأوثقِهما في نفسك . . . ؛ ونقل المحدّث النوري هذه الروايةَ في كتاب القضاء من مستدرك الوسائل ( ج 3 ، الباب التاسع من أبواب صفات القاضي ، ح 2 ) من عوالي اللئالي . يقول المحدّث البحراني صاحب الحدائق ( ج 1 ، ص 93 ) في « المقدمة السادسة في التعارض والتراجيح » بعد نقل هذه الرواية عن عوالي اللئالي : إنّ الرواية المذكورة لم يُقَف عليها في غير كتاب العوالي ، مع ما هي عليها من الإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال ، وخلطِ غثّها بسمينها ، وصحيحها بسقيمها ، كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور .