الأعمال وإلّافالحمل على الحقيقة أولى ، وتعدية الختم ب : « على » شائع ، كما وقع في قوله تعالى :
« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ »
« 1 » .
وقد شرحنا اللسان بمعنيين .
والمعنى : أنّ رؤية ما في ميزان الأعمال من ثقل الأوزار سبب الختم على اللسان من فضول الكلام ، فالختم عليه كناية عن السكوت عمّا لا ينفع ، وعن خروج شيء منه يضرّ بالمتكلّم ، لا عن دخول شيء فيه ، فتدبّر ؛ فإنّه أعمّ .
وقد يكون الكلام في بعض المواضع أولى من السكوت وفي بعضها واجباً ، كما مضى سابقاً ، وكفاك الرجوع إليه فلانعطف لسان القلم إليه . اللّهمّ أجبر لساننا على ما يجب أن يتكلّم به ، بحقّ النبيّ والطهرة من عترته .
الكلمة المئة ، قوله عليه السلام : اللَّهمّ اغفِر رَمَزاتِ الأَلحاظِ وسَقَطاتِ الألفاظِ وسَهَواتِ الجنَانِ وهَفَوات اللِّسان
قوله عليه السلام « اللَّهمّ » ، ميم هذه الكلمة الشريفة مشدّدة مبدلة من حرف النداء المحذوف من أوّلها ، فلايجمع بينهما لما يلزم من الجمع بين العوض والمعوّض ؛ و « الغفر » في اللغة الستر ، والغفّار بمعنى الستّار ، والعفو عن الذنب ستره ؛ و « رمزات » جمع رمزة وهي الإشارة .
و « الألحاظ » جمع اللحظ وهو النظر ، فالمراد ب : « رمزات الألحاظ » خيانة العيون ، وهي من السيّئات الموعود فاعلها بالعقاب في قوله تعالى : إنّ اللَّه
« يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ »
« 2 » فإنّا في مقام الوعيد والتهديد والمأمورة بتركها في قوله جلّ وعلا :
هامش
( 1 ) . يس ، الآية 65 .
( 2 ) . غافر ، الآية 19 .