تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ »
« 1 » . و « سقطات » جمع سقطة ، وهي هاهنا الكلمة الرديّة الساقطة عن درجة الاعتبار ؛ و « الهفوات » المنسوبة إلى اللسان غلطاته الصادرة عنه بسبب عدم مواطاة الباطن إيّاه ؛ و « الجنان » القلب ؛ و « سهواتها » غفلاتها ، والغفلة يحصل لها إمّا بفعل اللَّه عز وجل كما يقول :
« وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا »
« 2 » أو بسبب كثرة الاشتغال بالمشاغل ، ومعالجة الثاني أسهل من الأوّل . والمعنى : اللَّهمّ اغفر بعفوك الآثام المترتّبة على خيانة العيون والأقوال الفاسدة ، الصادرة عن اللسان وسهو القلب وغفلته ؛ ولا شكّ أنّ النظر إذا اعتاد بالخيانة ، واللسان بإخراج أقوال الفاسدة ، والقلب بالسهو والغفلة ، يحصل لصاحبها الذنب والإثم . فإن قلت : طلبه المغفرة عليه السلام يشعر بجواز صدور الذنب عنه ، مع اتّفاق الشيعة على عصمة الأئمّة عليهم السلام ، فكيف التوفيق . أقول : يمكن الجواب بوجهين : الأوّل : أنّ لهم حالتين ، حالة يتوجّهون فيها إلى جناب الربّ الجليل بالعبادة وما يتعلّق بها من الابتهال والخضوع والخشوع « 3 » ؛ وحالة يشتغلون فيها ببعض تدابير البدن ، كالأكل والشرب واللبس والنوم وغير ذلك من المباحات الّتي لا بدّ من ارتكابها ، فإذا لاحظوا بعين البصيرة ما في الحالتين من التفاوت ، عدّوا حالة الاشتغال بالمباحات ذنباً ، فطلبوا العفو والمغفرة عنه جلّ وعلا . والثاني : أنّ تقدير كلامه عليه السلام أنّه : إن صدر عنّا الذنوب فاغفرها . ختمت بها كاشف النكات راجياً غفران اللَّه السهوات والهفوات .
هامش
( 1 ) . النور ، الآية 30 . ( 2 ) . الكهف ، الآية 28 . ( 3 ) . فرق بين اين سه آن است كه : ابتهال به زبان وخضوع به بدن وخشوع به جوارح مىباشد . منه عفي عنه .