تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المكنونات إلّاو يظهر ذلك للطالب المستفسر من ضميره ، السامع لسقطات كلامه الخارجة من لسانه ، الناظر نظر من يريد الاطّلاع عليه في صفحة جبينه ، وهذا أمر معلوم لمن امتحن أفراد الناس ، وكالَمهم في المقامات المذكورة مستعلماً لما في ضمائرهم ، فلايحتاج إلى التمثيل .

الكلمة الثانية والتسعون ، قوله عليه السلام : نِفاقُ المَرءِ ذِلَّة

ضبط هذه الألفاظ الثلاثة معلوم ممّا سبق . والمعنى « 1 » : أنّ نفاق المرء - أي : مخالفة ظاهره لباطنه - مع من يدّعي الإخلاص لديه ويُظهر المحبّة إليه ، سبب لذلّته وخذلانه ، وهو واضح ؛ لأنّه سيظهر عندهم كذبه في دعواه المحبّة معهم والإخلاص في خدمتهم ، وهذا الظهور يقلب محبّتهم معه عداوة ؛ لأجل علمهم بنفاقه وكذبه ، وتأسّفهم على ما أحسنوا إليه ، فكانوا في صدد خذلانه وذلّته . والمقصود : النهي عن النفاق ؛ فإنّه من ذمائم الأخلاق ، نعوذ باللّه منه . والآيات والأحاديث - بكثرتهما - شواهد صدق على مذمّة المنافقين ؛ تذكّر .

الكلمة الثالثة والتسعون ، قوله عليه السلام : الجَزَعُ أَتعَبُ من الصَّبْر

« أتعب » اسم تفضيل من التعب بمعنى المشقّة ؛ و « الصبر » في الأصل بمعنى المرارة أو شجرٍ مُرّ الثمرة . والمعنى : أنّ الجزع - أي : الاضطراب في المصائب وعدم الصبر عليها - تعبه أشدّ من تعب الصبر ، ففيه إيماء إلى أنّ في الصبر أيضاً تعباً ، إلّاأنّ تعب عدمه أشقّ ، فالصبر أولى ، مع ما فيه من الأجر والثواب بغير الحساب ، وفي الجزع مع مزيد المشقّة حبطها .
هامش
( 1 ) . در نسخه خطى ، « معنى » بدون ال آمده است .