تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأعلى منها مرتبة من وصل إليه دخان النار ، وعلم أنّه لابدّ له من مؤثّر ، فحكم بذات لها أثر هو الدخان . ونظير هذه المرتبة في معرفة اللَّه تعالى معرفة أهل النظر والاستدلال ، الّذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع . وأعلى منها مرتبة من أحسّ بحرارة النار بسبب مجاورتها ، وشاهد الموجودات بنورها وانتفع بذلك الأثر . ونظير هذه المرتبة في معرفة اللَّه سبحانه معرفة المؤمنين الخلّص ، الّذين اطمأنّت قلوبهم باللّه ، وتيقّنوا أنّ اللَّه نور السماوات والأرض ، كما وصف « 1 » به نفسه . وأعلى منها مرتبة من احترق بالنار بكلّيته ، وتلاشى فيها بجملته . ونظير هذه المرتبة في معرفة اللَّه تعالى معرفة أهل الشهود والفناء في اللَّه ، وهي الدرجة العليا والمرتبة القصوى ، رزقنا اللَّه الوصول إليها والوقوف عليها بمنّه وكرمه ، انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه « 2 » . أقول : لا يخفى على المتأمّل أنّ المراد بالمعرفة الّتي تضمّنتها هذا الكلمة الشريفة هي المرتبة الثانية من هذه المراتب لا غير ، وأنّ الاستدلال بمعرفة النفس على معرفة الربّ تعالى شأنه من قبيل البرهان الإنّ لا اللمّ « 3 » ، وهذا هو الّذي وعدنا في شرح حديث « لو كُشِف الغطاء » ؛ واللَّه أعلم بالصواب .

الكلمة السابعة ، قوله عليه السلام : المرءُ مخبوءٌ تحتَ لسانِه

حاصل المعنى : أنّ حقيقة المرء وحاله وكماله وعدم كماله مخبوء - أي : مستور - تحت لسانه - أي : كلامه - فمتى لم يتكلّم لم يُعلم ما هو عليه من الاستعدادات والفضائل والملكات وعدمها ، فإذا تكلّم صارت المراتب معلومة مبرهنة ؛ فإنّ في المقال دلالة واضحة على الحال .
هامش
( 1 ) . في الأصل : « وصفت » والصحيح ما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) . الأربعين ، التحقيق والترجمة للعقيقي البخشايشي ، ص 14 - 16 . ( 3 ) . « برهان ان » استدلال از معلول به علّت و « برهان لم » عكس آن . منه