تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
كان يعبد الشَّجر ، وآمن به في يومٍ واحدٍ أربعة عشر ألف نسمة ، ولم يوجد هذا في وُلد غيره . فأمّا أولاد الحسن : ففيهم النُّجُوم الزُّهر الّتي شَهِد الورى بفضلهم ، ولُيوثُهُ وسُيُوفُ دينه ، مثل النَّفسِ الزكيّة « 1 » ، وقد سمّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، وكان من أفصح الناس ، وأعلمِهم وأتقاهم وأشجعهم . ثُمّ أخوه إبراهيم بنُ عبد اللَّه الإمام « 2 » في كماله وعلمه وشجاعته . ثُمّ يحيى بن عبد اللَّه أخوهما ، العالم الهارب إلى الديلم ، المقتول ظُلماً في دين اللَّه ، [ و ] كان الشافعي واعيته ، واستقدم بغداد لأجله ، كما قُتِل بالسُّمّ أبو حنيفة في نصرته لإبراهيم الإمام « 3 » ، وكان يفتخر بأنّه تلميذٌ لزيدِ بنِ عليٍّ عليه السلام . ثُمّ مثل الحسن بن الحسن بقيّة كربلاء ، الخارج من المدينة طالباً لثأر الحسين ، أمينٌ على أوقاف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أبو الأئمّة الثلاثة الّذين ذكرناهم .
هامش
( 1 ) . محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ( 93 - 145 ه ) وامُّه هند بنت أبيعبيدةالقرشي ، وكان من أفضل أهل بيته في علمه بكتاب اللَّه وحفظه له وفقهه في الدين وشجاعته وجوده وبأسه ، حتّى لم يُشكّ أنّه المهديّ ، وشاع ذلك له في العامّة ، وبايعه رجال من بنيهاشم ، ثمّ ظهر من الإمام الصادق جعفر بن محمّد عليهم السلام قولًا أنّه لا يملك ، وأنّ المُلك يكون في بنيالعبّاس ، اشتهر بين الناس بالنفس الزكيّة لزهده ونسكه . ثار في المدينة سنة 145 ه بعد أن قَبض المنصور على أبيه واثنيعشر من أقاربه وعذّبهم ، وماتوا فيحسبه بالهاشميّة . واستولى على المدينة ومكّة والأهواز والبصرة واليمن ، وقُتل في معاركه مع جيوش المنصور في المدينة المنوّرة ، ولم يملك إلّاتسعين يوماً كما كان أخبره الصادق عليه السلام . ( 2 ) . إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، ويكنّى أبا الحسن ، وامّه هند بنت أبي عبيدة ، خرج ليلة الاثنين غرّة رمضان سنة خمسٍ وأربعين ومئة على أبي جعفر المنصور في البصرة ، واستولى عليها وعلى الأهواز ، وخاض معارك مع جيوش المنصور ، وقُتل أخيراً بباخمرا ، وانهزم أصحابه . ( 3 ) . قال أبو الفرج الاصفهاني في ( مقاتل الطالبيين ، ص 310 و 315 ) : « كان أبو حنيفة يجهر في أمر إبراهيم جهراً شديد اً » ، ثمّ نقل كتاب أبيحنفية إلى إبراهيم بن عبد اللَّه يحثّه على قتال العبّاسيين ، وأنّه ظفر أبو جعفر بكتابه ، فسيّره وبعث إليه فأشخصه ، وسقاه شربة فمات منها ودفن ببغداد .