وله السابقة والانفراد جميعاً بالبيعة ، وهي بيعة العَشيرة ، [ حين ] جَمَع صلى الله عليه وآله أربعين رجلًا ، وطَبَخ لهم يَدَ شاةٍ وحمل قُوصَرة تمرٍ كما تكون بالحجاز صغار ، وأطْعَمَهُم حتّى شَبِعُوا ، وبقي مِنَ اللحم والتمر !
فقال أبو لهب لأبي طالب : لقد عَظُم سِحْر ابنِ أخيكَ ، انْظر كيف أطعمَنا وأشبعنا من هذا اليسير من الطعام !
فَضَجِر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يَقُل شيئاً ، واستدعاهم من الغد ، فَعَمِل مثل ما عمل في اليوم الأوّل ، وقال أبو لهب مثل قوله ، حتّى لمّا كان اليوم الثالث قيل له : امكُث ، حتّى يُظهر ما في نفسه ، فَسَكت .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّهَ أمرني بإنذار عشيرَتي الأقربين وأنتم عشيرَتي ، ولو خوّفتكم من فارسٍ أو حبشة أو رومٍ لتأهّبتُم ، وها أنا نذيرٌ لكم بَينَ يدي عذابٍ شديد ، فمن مِنكُم يُبَايعني على أن يكون أخي في الدنيا والآخرة ، وله الخلافة مِنْ بعدي ؟
فما تحرّك أحدٌ ، فقام عليٌّ عليه السلام وهو أصغرهم سنّاً ، ومدَّ يده ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اجْلس ! فَجَلَس ، فأعاد القول ولم يقم سواه ، فقال له : اجلس ! فجلس ، وقال ثالثاً ، فقام عليّ ومدّ يده ، فمدّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يده فبايعه .
فله الاخوّة والخلافة ، وهو قبل بيعة الرِّضوان .
وشهد الإيذاء « 1 » في شعب بني هاشمٍ [ وهو ] معروفٌ ومشهورٌ ، وكان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيعة الجِنّ ، ولم يكن للإنس فيها نصيبٌ ، وبيعة الأنصار ولم يكن للمهاجرين فيها نصيبٌ ، وبيعةُ الرِّضوان ، وكان هو من السابقين فيه ، وبيعة الغدير والعشيرة ولم تكن إلّاله خاصّة ، وهو ممّا تفرّد به ممّا له فيه السَّبق ، وثَبَت له السَّبقُ إلى البيعة قبل الجماعة ، وله السابقة في الجهاد ، على ما رُوي أنّه صلى الله عليه وآله كان إذا خرج
هامش
( 1 ) . هكذا تُقرأ الكلمة في النصّ المخطوط .