والشيخ الطوسي ؛ فإنّهما قرينان في طلب العلم والقراءة على المفيد ، وأبو جعفر يروي عن السيّد ، ولا ينافي ذلك تلمذّ الشيخ رحمه الله على السيّد ؛ لأنّ العنوان موجود بالنظر إليهما وإن كان إخبار الشيخ عنه خارجاً من العنوان من جهة أخرى ، وكذلك الحال بالنسبة إلى علم الهدى والرضي - قُدّس سرّهما إن كانت بينهما رواية ، وحينئذٍ فإن كان كلّ منهما يروي الحديث عن الآخر فيُسمّى « المدبج » - بالميم المضمومة والدال المهملة والباء المنقطّة تحتها نقطة واحدة والجيم - مأخوذٌ من الديباجة ؛ كأنّ كلّ منهما يبذل ديباجة وجهه للآخر .
ومِن هنا عُلم أنّ بين رواية الأقران والمدبج عموم وخصوص مطلق ؛ إذ كلّ مدبج أقران ، ولا عكس . هذا كلّه في الاستواء ، وأمّا عدم الاستواء فإن كان الراوي أسنّ من المرويّ عنه كرواية مشايخ الإمامية المعاصرين للصدوق عنه فيسمّى برواية الأكابر عن الأصاغر ، وربما يلاحظ الكبر والصغر بالنسبة إلى الشرف والضعة ، ويدرج رواية الشريف عن الوضيع في رواية الأكابر عن الأصاغر ، كرواية العبادلة [ وغيرهم ] عن كعب الأحبار ، وروى ثاني الشهيدين أنّ السيّد تاج الدين ابن معيّة الحسيني الديباجي أجاز للشيخ الشهيد قدس سره [ رواية ] مروياته ، وكان معدوداً من مشيخته ، واستجاز في آخر إجازاته منه « 1 » .
ومن هذا الباب رواية الآباء عن الأبناء ، كرواية عبّاس بن عبد المطّلب عن ابنه الفضل ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين بالمزدلفة « 2 » ؛ ورواية عمر بن سفيان التميمي عن ابنه قال : حدّثتني أنت عنّي عن أيّوب عن الحسن أنّه قال : « ويح كلمة رحمة » وهذا داخل من وجهٍ فيما مضى . « 3 »
المطلب الخامس : رواية الآباء عن الأبناء ممّا يندر وجوده ؛ إذ الطريقة المعمولة
هامش
( 1 ) . الدراية للشهيد ، ص 123 .
( 2 ) . مقابس الهداية ، ص 54 ؛ الرعاية ، ص 355 ؛ الخلاصة في أصول الحديث ، ص 96 .
( 3 ) . الدراية للشهيد ، ص 123 .