تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والتحريف إن حدث منها عارفاً بما يختلّ به المعنى إن روى ، به فإن أراد ما ذكرناه فنعم الوفاق ، وإلّا فنحن مُضربون عنه حيث لم يقم دليلًا على دعواه ، وأورد عليه غيره ممّن يضاهيه بأنّ اعتبار العدالة يغني عن هذا ؛ لأنّ العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه المعتبر ، وفيه ما لا يخفى ؛ إذ ربّ عادلٍ يجري في ضبطه مجرى البهائم ويعرف الضبط بالعرض ، فإن وافق روايات الرواة الثقات الضبّاط الأثبات في الأغلب فهو ضابط الإثبات في الأغلب فهو ضابط ، وإلّا فلا .

المطلب الرابع [ عدم اعتبار البصر . . . ]

لا يعتبر في الراوي البصر ، ولا الذكورية ، ولا الحرّية ، ولا العلم بالعربية ، ولا بالفقه ؛ إذ الغرض الرواية لا الدراية ، إلّاإذا لم يتحقّق بدون العربية ونحوها فيُشترط ، فإطلاق المطلِق يجب تقييده ، وإنّما قيّدناه لمكان اللحن والتصحيف . نعم ، لو اتّصف بالعلم كان أحسن ؛ فإنّ في الآثار المرويّة عنهم أنّهم عليهم السلام قالوا : « اعربوا كلامنا ؛ فإنّا قوم فصحاء » وهو كما قيل يشمل إعراب اللسان والقلم ، فمن العَجَب وسوسة بعض القاصرين ؛ حيث قال : « أخوف ما أخاف على طالب الحديث إذا لم يعرف النحو أن يَدخل في جملة قول النّبيّ صلى الله عليه وآله : « مَن كذب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار » لأنّه صلى الله عليه وآله لم يكن يلحن ، فمهما روى عنه ملحوناً فيه فقد كذب عليه ! » وهو كما ترى ؛ فأين مقصد النبيّ صلى الله عليه وآله وما حمل عليه الكلام ؟ فكأنّه لم يقرأ من أصول الفقه حرفا ! وأعجب منه تقرير مثل ثاني الشهيدين ذلك بعد نقله وعدم تعرّضه عليه بشيءٍ ، ولا يعتبر العدد بعد البناء على قبول خبر الواحد . « 1 »
هامش
( 1 ) . الدراية ، ص 59 ؛ الرعاية ، ص 187 ؛ الخلاصة في أصول الحديث ، ص 121 .