المطلب الخامس [ الايمان ]
قَطَعَ الأصحاب كما نُسب إليهم باشتراط الإيمان ، وكان قيد العدالة واشتراطها يغني عن ذلك ، إذ لا فسق أعظم من عدم الإيمان ، إلّاأن يقال : « إنّ العدالة تُلاحَظ في كلٍّ بحسب مذهبه » ، لكن ليس هذا مذهباً للكلّ ، وكيف لا يقبل أحاديث أهل البدع ورؤساء الضّلال ، خصوصا إذا كان جلّاباً مرغّباً داعياً عريفاً ؛ لأنّه المتّهم في ذلك ؟ ! وقد مرّ ما يغني عن الإطالة ، فعلى ذلك لا يصغى إلى روايات العامّة ولا الكيسانية ولا الزيدية ولا الخطابية ولا البترية والسليمانية والصالحية وغيرهم من الزيدية كالجارودية ، ولا الناووسية والإسماعيلية والسمطية والمفوّضة والغلاة بأجمعهم كالعليائية والنصيرية والمغيرية والشراة والحرورية والمرجئة والكشفية والنابية « 1 » وغيرهم من الفرق الضالّة ، وسنبيّن استطراداً هذه المذاهب وتفصيلها وتوضيح حالها ، وسنزيد على هذا الذي ذكرناه ما طوينا ذكره من المذاهب المختلفة ؛ ليكون الناظر على بصيرة .
المطلب السادس [ ثبوت العدالة ]
العدالة كغيرها تثبت بالبينّة العادلة والاستفاضةِ عند فقد العلم ، وإلّا فهو المقدّم ، وطريق العلم منصوص ، فيكشف الآثار عن الملكات المؤثّر كغيرها ، وأكثرُ مشايخ الإمامية من زمان محمد بن يعقوب الكليني - رضي اللَّه - عنه مستفيض العدالة ؛ لِما اشتهر في كلّ عصر ومصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم وزهدهم وديانتهم ومقاماتهم المحمودة وأيّامهم المعروفة المشهورة المشهودة - شكر اللَّه سعيهم - فهؤلاء هم الذين لا يحتاجون إلى التزكية ، وكيف وهم المزكّون ؛
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين ، ولكن يمكن أن تكون البيانية صحيحةً ، وهم أصحاب بيان بن سمعان ؛ زعموا أنّالوصية لعبد اللَّه بن محمّد بن الحنفيّة بعد غيبة أبيه محمّد بن حنفية . المقالات والفرق ، ص 34 .