بهم - على عدم جواز رواية الموضوع للعالِم بالحال ، ويدلّ عليه بعد ذلك الأدلّة الثلاثة ؛ فإنّ الفرية على الإمام القائم بأمر اللَّه فرية عليه ، نبيّاً كان أو وصيّاً ؛ فإنّهم في حكمٍ واحدٍ .
وحيث ندب اللَّه إلى إعلاء كلمة الحقّ ودفع الأباطيل فلنطل الكلام ، فنقول :
الأخبار الّتي تروى على أصناف :
منها : ما يُقطع بصدقه على الوجه الذي مرّ بيانه .
منها : ما يظنّ ظنّاً يَعتمد عليه أهله .
ومنها : ما هو مشكوك الحال .
ومنها : ما هو مظنون الكذب .
ومنها : ما هو مقطوعه .
فالروايات المشكوكة والمظنونة الكذب لا يجوز نقلها ولا روايتها إلّاعلى بعض الوجوه ، وما اتّصل بأسماع أهل العلم من التسامح في القصص والمواعظ كلام لا دليل عليه ؛ إذ المحرّم الكذب وهو موضوع للحرمة ، فلا يعذر فيه إلّامن كان له عذر . على أنّ أقصى ما هنالك شهرة القول به وليست حجّة شرعية ، على أنّ جملةً ممّن ذهب هذا المذهب استثنى حدّ الإشاعة ورواج الأكاذيب . وتفاصيل هذه المقالات يقتضي رسالة مفردة ، وقد فصّلنا القول في المقابيس ، على أنّ جملة من فحول الإمامية وعظمائهم ينكرون أصل القاعدة في المستحبّات فضلًا عن القصص والمواعظ ، كالشيخ أبي جعفر الصدوق والمحقّق [ في ] موضع من المعتبر ، والعلّامة في موضعين من منتهى المطلب ، والمحقّق سيّد الأواخر في المدارك ، والصيمري والمحقّق السبزواري ، والبهائي في موضع من الأربعين ، والمحدّث المحقّق البحراني في الحدائق ، والمحدّث نعمة اللَّه الحسيني الجزائري ، وعن الشيخ الفقيه في الجواهر ، في باب الوضوء الميل إليه « 1 » ، وهذا هو الذي أعتقده وأدين به .
هامش
( 1 ) . الجواهر ، ج 1 ، ص 26 ؛ الأربعين للشيخ البهائي ، الحديث الحادي والثلاثون .