وهذا يقتضي أن تصنّف هذه الرسالة علميّاً في « أُصول الفقه » لا علم الرجال ، كما يظهر من صنيع شيخنا العلّامة الطهرانيّ ، حيث أورده فيكتابه « مصفّى المقال » « 1 » وتحت عناوين رجاليّة من كتاب الذريعة « 2 » .
ولا علم الدراية ، كما نقل الطباطبائي ، حيث قال - / وهو يتحدّث عن موضوع الرسالة - / : ومن أجل ذلك كان القطبُ الراوندي أوّلَ مَنْ ألّف من أصحابنا فيعلم الدراية « 3 » .
كما لا تدخل الرسالةُ فيكتب الحديث ، كما يُوهمه كونه مصدراً لمثل كتاب « وسائل الشيعة » للحرّ العاملي ، كما سبق .
ولكن الاعتزاز بها فيمجال الحديث ، لابدّ أن يكون بليغاً ، باعتبار اشتمالها على عدّة أحاديث قيّمة ، وذات أثرٍ كبيرٍ في التراث الحديثيّ ، باعتبار أسانيدها أو متونها ، حتّى أنّ الأحاديث السبعة المرقّمة : ( 9 - / 15 ) التي نقلتْ بواسطة هذه الرسالة ، لم تُوجد في مصدرٍ آخر ، ممّا اضطرّ المحدّثين - / وكذا غيرهم - / أنْ يخرّجوها منها ، وقد نقلها مؤلّفُها القطبُ مُباشرةً عن مشايخه معنعنةً مسندةً متّصلةً .
وأمّا الأحاديث الثمانية الأولى : ( 1 - / 8 ) فإنّما لم يُوردوها عن هذا الكتاب لوجودها فيالمصادر الأخرى ، لكن يُلاحظ عدمُ كفاية هذاالتعليل لإغفال نقلها ، حيث إنّ ما أورده القطب يمتازُ بأسانيد تدعمُ الأحاديث الأخرى بالشواهد والمُتابعات ، مع أنّ ديدن
هامش
( 1 ) . مصفّى المقال ، ص 187 .
( 2 ) . الذريعة ، ج 10 ، ص 116 و 118 .
( 3 ) . نهج البلاغة عبر القرون ، تراثنا ، العدد 38 - 39 ، ص 273 .