وينبغي أيضاً أن يكون دائماً طاهر الثياب والبدن والمكان مخالطاً ، إن كان لابدّ له من الاختلاط ، للفضلاء والعقلاء والصلحاء ، صامتاً إلّاعن الحكمة والذكر ، غير متشغل قلبه إلّابالممدوح من الفكر ويختار لقرائته الأوقات الصالحة والأماكن المشرّفة .
والمختار من الوقت ما بين صلاة الظهر والعصر ؛ ومن المكان المباح الطاهر الخالي من الأصوات والأشخاص وإن كان خالياً من جميع الآلات الدنيويّه ، فهو أحسن ؛ وإن كان معطّراً ببعض الطّيوب ، فهو نورٌ على نور .
فإذا أقدم على هذه الشرائط فليبدء على اسم اللَّه - تعالى - بعد الفراغ من صلاة الظهر في أوّل وقته ، وهو على طهر مستقبل القبلة فيقرء الفاتحة والمعوذّتين والتوحيد ثلاث مرّات ، وآية الكرسي إلى خالدون ؛ ثمّ يقرء التسعة والتسعين اسماً من أسماء اللَّه - تعالى - المشهور بالأسماء الحسنى ؛ ثمّ الإعتصام المذكور في أوّل الدعاء ؛ ثمّ يشرع بعد ذلك بقراءة الدعاء بتأنّ وخشوع وتدبّر للمعاني وعدم تغيير وتصحيف في الألفاظ والمباني ليحصل له المطلب الأسنى ويفوز بالكرامة الكبرى .
وما ذكرنا من طريق قرائته إحدى الطرق ؛ وله طرق أخر أعرضنا عن ذكرها .
وأما الآداب والشرائط المذكورة فهي وإن لم يرد في خبر بخصوصه لكن بعضها مفهوم من الروايات العامّة وبعضها مأخوذ من المشايخ العظام والفضلاء الفخام ؛ والتجربة شاهد على الانتفاع بقرائتها مع مراعاة تلك الآداب وعدم الانتفاع بل التضرّر مع الاختلال بها كلّاً أو بعضاً .
هذا ولنكتف بهذا القدر في هذه الرسالة وأبحت له - كثّر اللَّه تعالى في العلماء مثله - أن يروي عنّي كلّما علم أنّه داخل في مقرواتى أو مسموعاتي أو مجازاتي من مؤلّفات القدماء والمتأخّرين من علمائنا ؛ بل كلّما ألفّه العلماء المخالفون في
ميراث حديث شيعه — صفحة 506
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٥٠٦