قال والد جدّي ، المولى محمّد تقي - رحمه اللَّه تعالى - ، إنّي تشرّفت بخدمته بأصفهان في مجيئه عن كربلاء إلى زيارة مولانا ومولى الكونين ، الإمام علي بن موسى الرضا - صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه وأبنائه - وشاهدت منه كرامات كثيرة ؛ منها أنّه كان في ذمّته مهر زوجته سبعة توأمين ؛ وكان له هذا المبلغ عند واحد من سكنة المشهد الرضوي ، فرأى في المنام أنّه قرب موته ، فقال إنّي كنت مجاوراً في كربلا خمسين سنة لأن أموت فيه وأخاف أن يدركني الموت في غيره ولما اطّلع عليه بعض إخواننا أدّى المبلغ وعزم على العود إلى كربلاء ، وبعثت معه واحداً من إخواني في اللَّه ، فحكى لي أنّه لمّا وصل السيّد إلى كربلا وأدّى دينه مرض ومات يوم التاسع ودفن في منزله ؛ إلى غير ذلك من الكرامات العديدة - قدّس اللَّه روحه الشريف - ؛
ولي إجازات أخر كثيرة غيرها اقتصرت عليها .
واعلم أنّ لهذا الدعاء لشأناً من الشأن وقدراً من القدر .
وينبغي أن يكون الداعي ذا همّة عليّة ، لا يقصد في قرائته الأمور الحقيرة الدنيويّة ؛ ولا سيّما مضرّة العباد فإنّ ذلك مظنّة الخطر والفساد ؛ فلا يقرأ بقصد إهلاك عدوّه إذا كان مؤمناً وإن كان فاسقاً أو ظالماً ؛ ولا يقرأ لجمع الدنيا الدنيّة ؛ بل ينبغي أن يكون قرائته لتحصيل القرب إلى اللَّه تعالى ولدفع ضرر شياطين الجنّ والإنس عنه وعن جميع المؤمنين إذا أمكنه نيّة القربة في هذا المطلب ؛ وإلّا فالأولى ترك جميع المطالب غير القرب منه تعالى .
وينبغي أيضاً أن يطهّر ظاهره وباطنه من الرذائل الدنيّة ويحلّيهما بالفضائل الدينيّة ويخلّيهما من المحرّمات والشبهات الرديّة ؛ بل إن أمكنه الاجتناب عن المكروهات الشرعيّة فهو أولى وأصلح وأبعد عن تطرّق المحنة والبليّة .
وأمّا من لا يحفظ نفسه عمّا ذكرناه ، فهو مع عدم انتفاعه به على خطر عظيم .
ميراث حديث شيعه — صفحة 505
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٥٠٥