فقال لهم : فإن كنتم قد وطّنتم أنفسكم على ما وطّنت نفسي عليه فاعلموا أنّ اللَّه إنّما يهب المنازل الشريفة لعباده [ لصبرهم ] باحتمال المكاره ، وإن كان اللَّه خصّني « 1 » من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء [ في الدنيا ] من الكرمات « 2 » بما يسهل معها [ عليَّ ] احتمال الكريهات ؛ فإنّ لكم شطر ذلك من كرمات « 3 » اللَّه [ تعالى ] . واعلموا أنّ الدنيا حلوها ومرّها حلم ، والانتباه في الآخرة ، والفائز من فاز فيها ، والشقيّ من يشقى منها . « 4 »
( ثمّ قال : ) أوَلا أحدّثكم بأوّل أمرنا وأمركم ، معاشر أوليائنا ومحبّينا والمتعصّبين لنا « 5 » ، ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون ؟ قالوا : بلى يا ابن رسول اللَّه ، [ سجود الملائكة لآدم عليه السلام ومعناه ] ، قال : إنّ اللَّه تعالى لمّا خلق آدم وسوّاه وعلّمه أسماء كلّ شيّ وعرضهم على الملائكة جعل محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أشباحاً خمسة في ظهر آدم ، وكانت أنوارهم تضيء في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسيّ والعرش ، فأمر اللَّه [ تعالى ] الملائكة بالسجود لآدم تعظيماً له ، أنّه قد فضّله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد عمّ أنوارها الآفاق ، فسجدوا [ لآدم ] إلّاإبليس ؛ أبى أن يتواضع لجلال عظمة اللَّه ( تعالى ) ، وأن يتواضع لأنوارنا أهل البيت ، وقد تواضعت لها الملائكة كلّها واستكبر وترفّع ، وكان بإبائه ذلك وتكبّره من الكافرين . « 6 »
وقال عليّ بن الحسين : حدّثني [ أبي ] عن أبيه ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، [ قال : قال : ]
هامش
( 1 ) . في المصدر : وإنّ اللَّه وإن كان خصّني .
( 2 ) . في المصدر : الكرامات .
( 3 ) . في المصدر : كرامات .
( 4 ) . في المصدر : شقي فيها .
( 5 ) . في المصدر : المتعصمين بنا .
( 6 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص 218 و 219 .