« أبي عبداللَّه الحسين » .
وكان يعاوقني عن مرامي حوادث الزمان ، وبما طلبني به دهر الخوّان ولم يساعدني . فقلت في نفسي : وأنّى التناوش إلى بلوغ تلك المطلب الجليل ؛ لأنّ بضاعتي قليلٌ ولساني كليل ، ولا أظفر بذلك المطلوب إلّابعناية توفيق اللَّه سبحانه والاستمداد من فُيُوض « 1 » أرواحهما وأرواح جدّهما وأبيهما ؛ ولهذا قعدَتْ عزيمتي عن تلك المرام ، وصرفتُ همّي عنه حتى يبلغ الكتاب أجله .
فلمّا رأيت أهل هذا الزمان من الجهّال والأعيان كثيرَ الجهل بمعرفتهما ، قليل العلم بعلوّ شرفهما وجلالة محلّهما ، بل اقتصروا في معرفتهما بآرائهم الفاسدة وأفكارهم الكاسدة ؛ لكونهم صَغّروا قدرهما ، وقصّروا في معرفتهما ، واحتقروا أمرهما ، وضيّعوا بواجب حقّهما ، وتهاونوا بعظيم شأنهما وعلوّ منزلتهما إلّاالقليل من اولي البصائر والنُّهى العارفين بحقّهما العالمين بفضلهما المعتقدين أنّهما خير خلق اللَّه بعد جدّهما وأبيهما ، وهما بلغا من اللَّه مقاماً لايبلغه أحد من غيرهما ، ولا يناله سواهما .
فعند ذلك نهضَت لي عزيمتي القاعدة ، وتحرّكَت همّتي الساكنة فوجّهت قريحة خاطري ، وشرعت في جميع مناقبهما المتفرقات : مِن مُسنده ومرفوعه ومن أصوله ومن فروعه ، وأُلهمت بإخراجه من القوّةِ إلى الفعل . ونظمته في سلك البيان من أحاديث الصحاح والحسان ، وخُضت في بحر فضائلهما وأخرجت منهما اللؤلؤ والمرجان ما لم يطمثهنّ من قبلي إنس ولا جانّ ، وأرجو من اللَّه بجمعه الحور والوِلدان .
وأنا أعتذر فيه إليهما لعجزي عن إحاطة مفاخرهما وقصوري عن إتيان
هامش
( 1 ) . الفَيْض ج الفُيوض : الكثير ؛ رجل فَيْض : كثير المعروف ؛ فاض فَيْضا وفُيوضا السيلُ : كثر وسال .