وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين ، مَن أحبّه فقد أحبّني ومَن أطاعه أطاعني ، فبشّره بذلك .
فقلت : قد بشّرته يا ربّ .
فقال : أنا عبداللَّه وفي قبضته فإن يعذّبني فبذنوبي لم يظلم شيئاً ، وإن تمّم لي ما وعدني فهو أولى .
وقد دعوت له ، فقلت له : اللهمّ اجعل قلبه نوراً ، واجعل رفيقه الإيمان بك .
قال : فقبلتذلك غير أنّي مختصّه بشيء منالبلاءلمأختصّ بهأحداً من أوليائي .
فقلت : يا ربّ ، أخي وصاحبي .
قال : قد سبق في علمي أنّه لمبتلى .
أقول : صريح هذا الخطاب يدلّ على أنّ الهداية لا يكون إلّالمن تبعه واقتدى به واستضاء بنوره ، فيكون قاطبة من يقتدي بغيره مقتفين لراية الضلالة سالكين في مسالك الظلمة والجهالة .
ويدلّ أيضاً على أنّه إمام قاطبة الأولياء ، فيكون من عداه ممّن يدعي الإمامة أئمّةً للأعداء ، فإنّ الإمامة منحصرة في رجلين بنصّ كتاب الأبرار ، إمام يدعو إلى الجنّة وإمام يدعو إلى النار .
ومعنى قوله : « ونور جميع أوليائي » معنى قوله :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 1 » .
نقل ابن أبي الحديد عن بعض مشايخه المؤتمنين ، أنّه سئل فقيل له : هل كانت فاطمة صادقة أو كاذبة ؟
فأجاب بأ نّها صادقة ، وكيف يتصوّر كذبها وآية التطهير تطهّرها ؟ !
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 257 .